فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ١٠٨3-وبعضُ العلماء يَقول: إن كانتْ هذه الزكاة فيما يَتعلّق بِما هما محتاجان إليه أمسَّ الحاجة كالطعام واللباس فلا يَجوز له أن يَدفَع إليهما الزكاة لأنّ هذا أمرٌ واجب عليه إذا كان يَستطِيع على ذلك أما إذا كان في بعضِ الأمور التي لا يَجِب عليه ذلك كأن تَكونَ عليهما ديون بِسبب غيرِ النفقة أو ما شابه ذلك فإنه يَجوز له ذلك؛ ولا شك بأنّ هذا صحيحٌ لا غبارَ عليه ففي حقيقةِ الحال إذا دَفَعَ زكاتَه إلى غيرِ والِديْه وإذا كانا يَحتاجان إلى شيءٍ مِن المساعدة قام بِمساعدتِهما وعونِهما فذلك هو المطلوب لأنّ هذا-أعني الطعام الذي يَدفَعه إليهما في زكاةِ الفطرة-لا يَستخدِمانِه في الغالِب إلا لِلأكل وليس لأمرٍ آخَر فهو مِن بابِ النفقة التي تَجِب عليه-في حقيقة الواقع-أن لو وجد(1) ذلك فالأسْلم في مثلِ هذه الأمور أن يَحتاط الإنسان لأمر دِينِه لأنّ هذا الأمر واجِب عليه ولابد مِن أن يَخرُج مِن الواجِب بأمرٍ واضِح لا غبارَ عليه
سادسا: أحكام عامة في زكاة الفطر
… س4: إذا أَخرَجَ الإنسانُ زكاةَ الفِطْر عن أحدٍ قبل أن يُخبِرَه ثم أَخبَرَه بعدَ أن دَفَعَ الزكاة، هل تَبْرَأُ ذِمّةُ ذلك المُخرَج عنه ؟ علما بِأنه لَم يَنْوِ تلك العبادة.
ج: في الحقيقة أنّ الأعمال تَكون بِالنيات: ( إنَّما الأعمال بِالنيات وإنَّما لِكلِّ امرئ ما نوى ) .. هذا هو الأصل .. الأصل في كلِّ عبادة أن تكون بعدَ النية، فهذا الشخص الذي أَخرَج عن غيرِه الزكاةَ لَم يَنْوِ ذلك الغيرُ بِأنّها زكاة وهي في الأصلِ متعلِّقة بِذِمّتِه فالسّلامة له أن يُخرِج الزكاةَ بِنفسِه سواء كان ذلك مِن ماله الأصلي أو أن يَهَبَه شخصٌ آخَر ويُخرِج بعدَ ذلك الزكاة.
(1) -قال الشيخ " لم يَجِد " بدلا مِن " وجد " والظاهر أنه سبق لسان.