فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ٢ · صفحة ١٠٩

والتّرخيص الذي ذَكَرَه بعضُ العلماء في بعضِ المسائل المشابِهة لِهذه المسألة لا يَنبغِي التعويلُ عليه، لأنّ الأصل أن يَكونَ العملُ بِنِية .. نعم إذا أُخبِرَ شخصٌ بِأنَّه سيُخرَج عنه الزكاة ونوى هو ذلك فالأمر سهل أما أن يَكون ذلك بعدَ الإخراج وبعدَ أن يَتملَّك ذلك الحَب الشخص الفقير .. بعد ذلك يَقوم هذا الشخص بِالنية فهذا فيه مِن الحرج ما فيه.

… س: إذن على هذا مَن يستوعب مِن الأبناء مسألة زكاة الفطر ولو لم يَكن بالِغا، هل يُشْعَر بِهذه العبادة حتى يَستحضِر مثلَ هذه النية ؟

ج: في الحقيقة؛ لِلعلماء كلامٌ طويل عريض حول هذه القضية، والأصلُ أنّ كلَّ شخصٍ يُخَاطَبُ بِالزكاة بِنفسِه بِاستثناء العبد فإنّ سيِّدَه هو الذي يُخرِج عنه زكاةَ الفطر .. هذا هو القول الصحيح، كما تَدلّ لَه الروايةُ الصحيحة في " صحيح مسلم " خلافا لِمَن ذَهَبَ أنّ السيد يُؤمَر بِإعطاءِ عبدِه وقتا يَعمَل فيه مِن أجْل أن يَحصُلَ على مقدارٍ مِن المال يَشترِي بِه شيئا مِن الحبوب التي تُخرَج بِه الزكاة فهذا القول فيه ما فيه، لأنّ معناه أنه يَجِب على الإنسان أن يُحَصِّلَ المال مِن أجْلِ أن يَدفَع الزكاة وهذا مُخالِف لِلقواعد المعروفة، أما بِالنسبة إلى كلِّ فردٍ مِن الأفراد الأصلُ أن يَنوِي هو نفسُه وهو مُخاطَبٌ بِذلك ولكن ذهبتْ طائفة مِن أهل العلم إلى أنّ الإنسانَ يُؤمَرُ بِإخراجِ الزكاةِ عنه وعمّن يَعولُه كالأولادِ الذين يَجِب عليه عولُهم وهكذا بِالنسبةِ إلى أصولِه مِن الآباء والأجداد، فعلى هذا أنه يَجِب عليه أن يُخرِج عنهم .. هو المخاطَب بِذلك وإذن هو الذي يَنوِي ذلك .. نعم إذا أخبرَهم بِذلك ونَوَوْا ذلك فذلك حسنٌ جدا، أما الذين لا يَجِب عليه عولُهم فالظاهِر أنه إذا أراد أن يَدفَع عنهم غيرُهم لابد مِن أن يَقوموا بِالنية على أنّ ذلك زكاة عنهم .. هذا الذي يَظهر لِي؛ والعلم عند الله.

٤٠١ / ٩٣٩