فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ١١١فهذا هو وقتُ الوجوب، وعليه:
مَن وُلِدَ لَه-مثلا-مولودٌ بعدَ غروبِ شمسِ آخِرِ يومٍ مِن رمضان: على رأيِ مَن يَقول: " إنها تَجِبُ بِمُجرّدِ غروبِ الشمس " يَقول: " غَرَبَت الشمس وهذا ليس عليه أن يُخرِجَ عنه الزكاة " بِخلاف رأيِ مَن يَقول: " إنها بِطلوعِ الفجر(1) ".
وهكذا مَن ماتَ لَه ميِّت يَعولُه-على رأيِ يَقول بِذلك مطلَقا، أو في بعضِ الأحوال-يُفرَّق بيْن القوليْن.
وهكذا لَو تَزَوَّجَ امرأةً على حسبِ الخِلاف متى تَجِبُ نفقتُها .. هل بِمجرّدِ العقْدِ أو إذا زُفَّتْ إليه ؟ وهذا على رأيِ مَن يَقُول: " إنّ الرَّجُل يُخْرِج الزكاة عن زوجتِه ".
وهكذا لَو مَلَكَ عبْدا أو أَعْتَقَ عبْدا أو باعَه.
وهكذا في كثِيرٍ مِن القضايا التي لَها علاقَةٌ بِهَذه المسألة على حسْبِ هذا الخلاف.
أما وقتُ إِخراجِ الزكاة-أعني زكاةَ الفطْر-فلِلعلماءِ خلافٌ طوِيلٌ عرِيضٌ في ذلك .. الوقتُ المتّفَق عليه-قبلَ كلِّ شيء-هو بعدَ طلوعِ الفجْر مِن يومِ العِيد إلى صلاةِ العِيد .. إذا أَخْرَجَها في هذا الوقت فقَد أَدَّى زكاةَ الفطْر بِاتّفاقِ العلماءِ قاطِبة، أما إذا أَدّاها قبلَ ذلك أو أَخَّرَها عن ذلك فلِلعلماءِ خلافٌ هل يُجزِيه ذلك أو لا ؟
منهم مَن قال: يُجزِيه إذا أَخْرَجَها في رمضان مِن أوَّلِ يوم .. إذا أَخْرَجَها في أيِّ يومٍ مِن شهرِ رمضان المبارَك فيُجزِيه ذلك.
ومنهم مَن قال: إذا أَخْرَجَها بعدَ منتصَفِ الشهر فيُجزِيه ذلك.
ومنهم مَن قال: إذا أَخْرَجَها في العَشْرِ الأواخِر يُجزِيه ذلك.
ومنهم مَن قال: إذا أَخْرَجَها قبلَ ثلاثةِ أيامٍ مِن يومِ العِيد فيُجزِيه ذلك.
(1) -قال الشيخ: " الشمس " بدلا مِن " الفجر " والظاهر أنه سبق لسان.