فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ١١٢ومنهم مَن قال: يَجوزُ تقدِيمُ زكاة الفطْر يوما أو يوميْن، وهل هذا لِلتخيِير أو لِلتنوِيع ؟ .. ما معنى ذلك ؟! لِلتخيير أن يُخيَّر الشخص أن يُقدِّمَها يوما أو يوميْن، أما لِلتنوِيع فذلك بِاعتبارِ الشهر .. قد يَكونُ شهرُ رمضان تسعةً وعشرين يوما وقد يَكونُ ثلاثين يوما فإذا كان ثلاثين يوما فمعنى ذلك أنه قَدَّمَها يوما وإذا كان تسعة وعشرين فَقَدَّمَها يوميْن.
وبعضُهم يُجِيزُ إخراجَها بعدَ غروبِ شمسِ آخِرِ يومٍ مِن شهرِ رمضان.
ومنهم مَن لا يُجِيزُ ذلك إلا في وقتِها الشرعِي الذي ذَكَرْناه .. المُتّفَق عليه، وهو فيما بيْن طلوعِ الفجْر إلى صلاةِ العِيد.
أما التأخير:
فمنهم مَن يُجِيز في ذلك اليوم.
ومنهم مَن يُجِيز حتى فيما بعد:
منهم مَن حَدَّدَه بِآخِرِ شهرِ شوال.
ومنهم بِعِيدِ الأضحى.
ومنهم مَن أجازه مطلَقا.
وكثير مِن هذه الأقاوِيل باطِلَة عاطِلَة منابِذَةٌ لِلأحاديثِ الصحِيحة ومنابِذَة لِكثيرٍ مِن الأدِلّة الأخرى التي تُؤخَذ منها المسائل الشرعِية التي مِن ضمنِها هذه المسألَة.
ولا شك أنّ مَن استطاع أن يَقُومَ بِإخراجِها بعدَ طلوعِ فجْرِ يومِ العِيد إلى صلاةِ العِيد .. أي في هذا الوقت فذلك هو الأسْلَم لَه في دِينِه والأحْوَط لَه، ومَن شَقَّ عليه ذلك .. إذا كان لا يَجِدُ فقراء في ذلك الوقت بِأن كانوا في مكانٍ بعِيد عنه فإذا أَخْرَجَها بعدَ تَحقُّقِ دخولِ-شهرِ شوال .. أو بعدَ تَحقُّقِ دخولِ-ليلةِ العِيد فذلك لا بأس عليه بِمشيئة الله، وإذا تَرَخَّص فلا يَنبغِي لَه أن يَتَرَخَّص أكثَر مِن يوم أو يوميْن على التنوِيعِ كما ذَكَرْتُه [ ص8 ] .. أما قبلَ ذلك فلا ينبغِي.