فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ١٧٠والكلام في صِفَة الحج يَطول، وقد أَفْرَدَهُ كثير مِن أهل العلم بِمؤلّفات مُطَوَّلَة وبَحثوه في كتبٍ أُلِّفَت في التفسير أو في شروح الأحاديث أو في غير ذلك مِن الأمور، ولا بأس أن أُلَخِّصَ ذلك بِتلخيصٍ شديد بِكلامٍ مختصَر.
ومِن نَافِلَة القول أنّ الحج واجبٌ بل هو ركن مِن أركان الإسلام، وأنه لا يَنبغي لِلإنسان إذا استطاع سبيلا إلى ذلك أن يُؤَخِّرَه بَعْد وجوبه عليه، لأنه لا يَدري ماذا سيَحدث له في المستقبل، فقد يَأتيه الموت ولا يَتمكّن مِن تأدية هذا الفرْض وقد يَمرض ولا يَتمكّن مِن ذلك أيضا، وقد تَذهب أمواله فلا يَتمكّن مِن تأدية هذا الركن العظيم، فلذلك إذا وَجد استطاعةً عليه فليس له أن يَتأخَّر عن ذلك، كما يَفعله كثير مِن الناس وللأسف الشديد.
ومِن أهمّ الأمور أن يَقْصِدَ الإنسان بِحَجِّه وبِعُمرته وجهَ الله تبارك وتعالى .. لا يَقصد بذلك رياءً ولا سُمعةً، فكثير مِن الناس يَرغبون في أن يُقال: " إنّ فلانا ذَهب إلى الحج " أو ما شابه ذلك ويَزْعُمُون بِأنهم يَقصِدون الله-تبارك وتعالى-والدار الآخرة وفي الواقع ذلك مِمّا لا يَصح، بل لابد مِن أن ينوِيَ الإنسان نيةً صحيحةً لا يَشوبُها شَوْبُ رياءٍ أو سُمعةٍ، وبَعْد ذلك يُهَيِّئُ ما يسَّره الله-تعالى-له مِن الرزق الحلال فيَذهب به إلى تأدية الحج، وقد تكلمنا على بعض الشروط المتعلِّقة بذلك، ولا أريد أن أطيل الكلام بذلك في هذا الوقت، وإنما أريد أن أتكلم على ما يَفعله الإنسان مِن الوقت الذي يَخرُج فيه مِن بيته إلى أن يَقوم بِتأدية هذا الركن العظيم.