فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ١ · صفحة ٤٨

قال السائل: " نجد ذلك في القرآن ولا نجد صلاة السفر " وأقره على ذلك ابن عمر، وهذا الرأي هو الذي رجحه ابن جرير، فإذن الآية لم تتعرض لقصر السفر رأسا، وعلى تقدير أنها في قصر السفر-كما هو رأي جماعة-أو في القصرين معا فإنّ نفي الجناح لا يؤخذ منه عدم الوجوب، إذ إنه تارة يدل على هذا وتارة يدل على ذاك، ومثل هذه الآية ما جاء في السعي بين الصفا والمروة، فإنه-أيضا-نُفِيَ الجناح مع أنّ الصحيح الراجح أنّ السعي بين الصفا والمروة واجب، والأدلة التي ذكرناها من السنّة تدل على أنّ نفي الجناح لا يراد به هاهنا نفي الوجوب؛ واستدلوا-أيضا-برواية أنّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-كان يقصر في السفر ويتم، وهذه الرواية ليست بشيء، لأنها من طريق السيدة عائشة رواها عنها عطاء بن أبي رباح وروايته لا تصح من طريق السيدة عائشة رضي الله-تعالى-عنها، كما ذكر ذلك غير واحد من أئمة التحقيق، وقد جاء عنه من أربع طرق إحداها من طريق ابن وثاب وهو مجهول، والثانية من طريق المغيرة بن زياد وهو ضعيف، والثالثة من طريق طلحة بن عمرو وهو ضعيف، وجاء-أيضا-من طريق رابعة ولكنها-أيضا-ضعيفة، فهذا الحديث لا يُعتمد عليه، وكذلك ما جاء من أنه أقر السيدة عائشة على الإتمام ليس بشيء، لأنّ في إسناده راويا ضعيفا وهو العلاء بن عبد الرحمن، ثم إنّ السيدة عائشة لم تكن معه في سفر فتح مكة فكيف يقال بأنها أتمّت بخلاف فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي لم تكن مسافرة معه في ذلك السفر ؟! وكذلك ما جاء أنّ الصحابة كانوا يسافرون مع النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-وكان منهم من يصوم ومنهم من يفطر .. منهم الصائم ومنهم المفطر ومنهم الذي يقصر ومنهم الذي يكمل الصلاة، هذا معناه ..

٤٨ / ٩٣٩