فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٩

فما يَذْكُرُه كثير مِن الفقهاء مِن أنّ الإنسان له أن يَبقى بِمكّة المكرّمة وأنه لا بأس بذلك .. نقول: هذا الأمر مُخالِف لِسنّة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، إذ إنه بِمجرّد انتهائِه مِن طوافِه صلوات الله وسلامه عليه-وصلاةِ الظهر على تقدير ثبوتِ هذه الرواية-ذَهَبَ إلى مِنى مباشَرة فمِن أَيْنَ يُمكِن أن يُقال: " إنّ السنّة تَدلّ على أنه لا بأس مِن البقاء بِمكّة " مع فِعْلِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي ذكرناه ؟! فينبغي لِلإنسان عندما يَنتهي مِن طواف الإفاضة أو السعي إذا كان عليه السعي أن يَذهب إلى مِنى مباشَرة سواءً كان ذلك في الليل أو في النهار .. هذا هو الذي دَلّت عليه السنّة الصحيحة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثبوتًا لا شك فيه.

ولا عِبرة بِرأي مَن خالَف ذلك، فإنّ العبرةَ بِالسنّة في مثل هذه الأمور، كما هو معلوم.

هذا وما جاء في بعض الروايات مِن أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف ليلا أو أنه كان يَذهب في ليالي مِنى ويَطوف بِالبيت فإنّ تلك الروايات لا تَثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فهي مِن النكَارة بِمكان.

فإذن السنّة البقاء في مِنى في هذه الأيام سواءً كان ذلك في الليل أو في النهار بِاستثناء أداءِ الطواف والسعي لِمَن عليه سعي؛ والله أعلم.

س: ربما يُريد أن يُعِيد تلك المسألة التي ذكرتُموها في حلقةٍ ماضية(1) .. مسألة رمي الجمرات .. هل يُشتَرط أن تُصِيبَ العَمود أم يَكفي أن تَقَع على الحَوض ؟

ج: لا يُشتَرط، لأنَّ ذلك العَمُود حَادِث .. أي لم يَكُن في بِداية الأمر .. أي في عهد إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام، وقد اخْتَلَف العلماء هل كان موجودا في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟

(1) -عند الجواب على السؤال 1 من حلقة 17 رمضان 1424هـ ( 12/11/2003م ).

٥٦١ / ٩٣٩