فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٨

فإذن المرأة في الإحرَامِ تَلْبس الملابس العَادِية بِشَرْط ألاّ تَتَبرّج بِزينة، وإنما تُنْهَى-كما قلتُ-عن لبْس النِّقاب، وكذلك البُرْقُع، وكذلك تُنهى عن لبس القُفّازين، وهما الشراب الذي تُدخِل فيه المَرأة يَديْها، أما بِالنسبة إلى ما عدا ذلك فلا.

وهكذا بِالنسبة إلى لُبس الذهب والفضّة فقد شدّد في ذلك كثير مِن أهل العلم، ولم أَجِد دليلا يَدلّ على هذا التَشَدُّد وإنما تُنْهى عن إِظهار ذلك لِلرِّجال الأجانب فذلك مَمْنوع سواء كان ذلك في حجٍّ أو عُمرة أو في غَيْرهما، أو بِعبارة أخرى: سواء كانت مُحْرِمَةً أو كانت مُحِلَّةً .. هذا ما يَظهر لي؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

وأَما بِالنسبة إلى سَدْلِ الثّوب على الوَجْه إذا مَرّت المرأة بِالرجال الأجانب أو مَرَّ بِها بعضُ الرجال الأجانب فالسنّة قد دَلََّت على ذَلك، إذ إنّ أمهاتِ المؤمنين-رضوان الله تبارك وتعالى عليهن-كُنَّ يَسْدِلْن على مسمعٍ ومرأى مِن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا مَرَّ بِهنّ الرجال الأجانب وهنّ مُحْرِمَات.

ولكن اشترَط بعضُ العلماء ألاّ يَمَسَّ ذلك الثوب شيئا مِن الوجه.

ولم يَشترِط ذلك بعضُ أهل العلم.

والقول بِالاشتِرَاط يَحْتَاج إلى دليل، ولم أَجِد دليلا يَدُلّ عليه؛ والعلم عند الله تبارك وتعالى.

س: الحقيقة أَصبحت الصفة الغَالبة عند المُحْرِمَات هو تغطيةُ الوجه بِناء على أنّ الفتنة هي السبب في سَدْل هذا الخمار.

ج: هو ما ذكرناه .. الإنسان مُخاطَب أن يَلتزِم بِما في كتاب الله-تبارك وتعالى-وبِما في سنّة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والسنّة دَلّت على جَواز السَّدْل عندما تَمُرّ المرأة المُحْرمَة بِالرجال أو يَمرّ بِها بعضُ الرجال، أما ما عدا ذلك فإنها تَكْشِف وجهَها .. هذا الذي ثَبَتَ في السنّة الصحيحة الثابتة؛ والعلم عند الله.

س: لَكن في موْسم الحج الناس كَثِيرُون والاحتِكَاكُ بِالرجال أمرٌ وَارِد.

٥٩٠ / ٩٣٩