فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ٣ · صفحة ٢٢

أما بِالنسبة إلى سُؤَاله: هل يَكون حَجُّهم فاسدًا ويَجِب عليْهم أن يَأتوا بِحَجَّة أخرى ؟ فالجواب: لا إلا إذا خَرَجوا عن الإسلام، فإذا خَرَجُوا عن الإسلام يَجب عليهم أن يَحُجُّوا حَجًّا جديدًا على قول طائفة كبيرة مِن أهل العلم، لأنّ ذلك الإسلام لابد له مِن الحج لأنّ الحج رُكْنٌ مِن أركان الإسلام وهذا إسلامٌ جديد فهو وإن كانت تَرجِعُ إليه تلك الأعمال الصالحة ولكن الحج شرْطٌ مِن شروط الإسلام وهو لم يَأْتِ بِالحج في إسلامه هذا، والمسألةُ فيها خِلافٌ طويل بِإمكانِه أن يَرجِع في ذلك إلى " شرح الجامع الصحيح "(1) أو إلى غيره مِن كتب أهل العلم، فإنّ الوقت الآن لا يَكفي لِبيان ذلك.

وأما حديثُ: ( مَن حَجَّ فلم يَرْفث ولم يَفْسق رَجَعَ كيوم ولدَتْه أمّه ) أي رجع مِن حَجّتِه تلك إذا كانت تلك الحجَّة صحيحةً ثابتة .. أي على وِفْقِ ما شرَعَهَا الله-تبارك وتعالى-فذلك الحديثُ صحيح ثَابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( مَن حجَّ فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ رَجَعَ مِن ذنوبه كيوْم ولدَتْه أمّهُ ) وأيضا: ( العُمرة إلى العُمرة كفّارةٌ لِمَا بيْنهما والحج المَبْرُور ليس له جَزاءٌ إلا الجنَّة )، إلى غير ذلك مِن الأحاديث الصحيحة الدالّة على هذا الأمر، ولكن ليس في ذلك أنّ مَن حَجّ وعَمل شيْئا بعد ذلك مِن معاصي الله أنه يَجب عليه أن يُعيد الحج؛ والله-تعالى-أعلم.

س: ما معنى حديث: ( الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) ؟

(1) -شرح " الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب " للإمام نور الدين السالمي، ج1، ص103.

٦١٣ / ٩٣٩