فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ٣ · صفحة ٣٤

ونَحْن نَقُول بِالجواز مِن حَيْث الجواز لِما ذكرناه مِن هذا الدليل وإنّمَا الكلام في الفَضل .. هَل الأَفضَل للإنسان أَن يُكْثِرَ مِنَ الإتيَانِ بِالعُمْرَات أو أن يُكثِر مِنَ الطَوَاف مِن غَيْرِ أن يَعْتَمِرَ إلا مَرّةً وَاحِدَة في السَّفر الوَاحد كمَا ثَبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟ اللهم إلا إذا بَقِي مُدّة طويلة في مَكّة المُكَرمة فالأمر يَختلِف، أما أن يَذْهب الإنسان لِعدة أيَام فالأفضل-على حَسب مَا نَرَى-أن يُكْثِر مِن الطوَاف ومِن ذِكر الله-تبارك وتعالى-مِن غَير أن يَأتي بِأكثر مِن تِلك العُمرة التي دَخَل بِهَا مَكّة المكرمة لِما ذكرناه.

ولا يُمْكن أن يُعْتَرَضَ علينا بِما ذَكرناه سَابِقًا مِن حَديث النّبِي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( العُمْرة إلى العُمرة كَفَّارة لِما بَيْنَهُمَا )، لأنّ الذي قال ذلك هُو الذِي لم يَعتَمِر ولم يَأمُر صحابتَه-رضوان الله تبارك وتعالى عليهم-بِذَلك وإنَّما أَذِنَ لِلسيّدة عائشة-رضي الله تبارك و تعالى عنها-لِظَرْف خَاصٍّ بِها كما قدّمناه، والمَجال لا يَتّسِع لِلإطالة؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

س: العُمرة إذا كانت الأولى عن نفسه والثانية لِغَيْرِه، هل يُعْتَبِر هَذا مِن قَبِيل التكرار ؟

ج: نَحن نَقول: لا مَانِع مِن التِكْرَارِ مِن حيث الجوَاز وإنَّما مِن حيث الفضْل .. أما إذا كان الشّخْص يَعْتَمِر عن أبيه وأبوه لم يَعْتَمِر مِنْ قَبْل أو عن أمّه وأمُّه لم تَعتمِر مِن قبل ولاَ يَسْتَطِيعَان الذّهاب إلى العُمْرة لِمَرَض-مثلا-لا يُرجَى مِنْهُ الشِّفاء بِحَسْبِ الظَّاهِر وهَكَذَا بِالنّسبة إلى أقَارِِبِهمَا فذلك مِمَّا لا مَانع مِنْه بِمشيئة الله-تبارك تعالى-بل ذلك مِن باب التعاون على البِر والتَّقوَى؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

س: هَل لِلزَّوْجِ طَاعَة إذا مَنَعَ زوجتَه عن الذهَاب إلى العُمرة ؟

٦٢٥ / ٩٣٩