فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٣ · صفحة ٣٥ج: أما إذا مَنَعَهَا عن فَرِيضَة الحج وكانت تُريد أن تَذهب مع مَحْرَمٍ لَها فلا طاعة له ولا كَرامة، لأنه يَمْنَعُهَا عن أمْرٍ وَاجِبٍ مُتَحَتِّم عَلَيْها، إذ إنّ الحجَّ واجبٌ بِنَصِّ كتابِ الله وسنّة رسوله صلوات الله وسلامه عليه، ثم هو على الفَوْرِ على الصَحِيحِ كما قلنا.. فإِذَا كَانَت سَتَذْهَبُ مَعَ مَحْرَمٍ مِنْهَا ومَنَعَهَا مِن ذلك فَيَنبغي لَها أنْ تُحَاوِل بِأن تُقْنِعَهُ بِالمُوَافَقَة على الذّهَابِ وَإذَا لَم يُوَافِق عَلَى ذَلِك فَلا طَاعَةَ لَهُ ولاَ كَرَامَة، إذْ لاَ طَاعَة لِعَبْد في معْصِيَة الله تبارك وتعالى، فَنَقُول لِهذا الزوج بَدَلا مِن أن يَمْنَعَ زوْجَتَه عَن الإتيان بِفَرِيضة الحج أو بِالعُمرة أنّه عَليْه أن يَتُوب إلى الله-تبارك وتعالى-ويَنْبَغي له أن يُرَافِقها مِن أجل تَأدِيَة فَرْض الله-تبارك وتعالى-عليه إن كَان قادِرا على ذلك، وإن كان قَدْ أَدَّى الفَرِيضَة وهو يَْقدِرُ على الذهَاب-أيضا-يَنبَغي له أن يَذهب إلى تِلك البِقاع المقَدَّسة ويَأْتي بِالعُمرة وبِالحج، وقد سَبَق فَضْل مَن حَج أو اعتمَر إذا كان يُريد بِذلك وَجَه الله تبارك وتعالى.
أما بِالنسبة إلى العُمْرة فإن كانت لاَ تَذْهب مَع مَحْرَم مِنْهَا-فكما قلتُ يَنْبَغِي لَهَا أَن تؤَخِّرَ ذَلِك حَتَّى تَجِد مَحْرَمًا مِنْها وتَذْهَب وتُؤَدِي الحج والعُمرَة مَعًا، ثم-أيضا-العُمْرة فيها خِلاَفٌ بَيْنَ أهل العِلم كما قدمناه، فإذَا تَأَخَّرت قليلا ثم ذَهَبتْ لِتَأدِيَة فَريضةِ الحج وتَأْدِيَة العُمرة بعد ذلك مع مَحْرَمٍ مِنْهَا وتَدعو-ونَحن نَدعو معها-بِأن يَهدِيَ الله-تبارك وتعالى-هذا الرَّجُل-وغَيْرَه مِن الناس وأن يَهْدِيَنَا جَميعا إلى طاعة الله تبارك وتعالى-فلعلّه يَقُومُ بِمُرَافقَتها أو يَأذَنُ لَها أو تَجِد مَحْرَمًا مِنْهَا وتُرَافِقه.