فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٣ · صفحة ٥٠ج: حلق اللحية أو قصها لا يجوز بحال من الأحوال ، وقد ثبت النهي الصريح في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من عدة طرق : من طريق أبي هريرة وأبي سعيد وابن عمر وابن عباس وغيرهم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، منها عند الإمام الربيع- رحمه الله تعالى- ومنها عند الشيخين وأصحاب السنن الأربع وأحمد وغيرهم ، منها فيها أمر بتوفير اللحية ، والأغلب في إعفائها ، منها فيها النهي عن أخذ شيء من اللحية ، والأمر للوجوب بدليل قوله تعالى : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنه أو عذاب ألم ) ، والنهي للتحريم ، وقد اتفق هاهنا الأمر والنهي فهما دليلان ، وزيدوا على ذلك النهي عن التشبه بالنساء ، ولا شك أن الحالق متشبه بالمرأة ، والتشبه بالنساء حرام بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء …) إلى آخره ن وفوق ذلك فيه تشبه بأعداء الله ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التشبه بهم ، بل جعل المتشبه بهم منهم ، كما جاء في الحديث الذي فيه ( من تشبه بقوم فهو منهم ) والحديث رواه أبو داود وابن أبي شيبه وعبد الرزاق ورواه جمع من أئمة الحديث ، قال العراقي في تخريج " الأحياء" بأن إسناده جيد ، وقال الحافظ : إنه حسن ، وصححه جمع من أئمة الحديث ، وحسنه آخرون ، وهو حديث صحيح ثابت ، وفوق ذلك فإن الله سبحانه وتعالى قد أشار في الكتاب العزيز إلى النهي عن ذلك .