فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ١ · صفحة ٧٤

ومنهم مَن فصَّل فقال: إن وافَق سَيِّدُه على أن يصلّيَ الجمعة فإنها تَجِب عليه وإن لم يُوافِق على ذلك فلا تَجب عليه، وهو قولٌ قوي له حظّ مِن النظر، فلا يَنبغي له أن يَتخلَّف عنها إذا أباح له سَيِّدُه ذلك.

3-ومِن ذلك البلوغ، فالصبي لا تَجب عليه الجمعة، بل ولا يَجب عليه شيءٌ مِن الواجبات، كما هو معلوم، بِنصّ حديثِ رَفْعِ القلم عن الثلاثة الذين معهم الصبي، وهو حديثٌ صحيح بِمجموع طرقه بل قوّى غيْر واحدٍ مِن أهل العلم بعضَ أفراد تلك الطرق، والأمّة متّفِقة على عدم وجوب الجمعة على الصبي-كما هو معلوم-ولكنه يُؤمَر بِإتيانها إذا بلغ سبع سنين.

4-ومِن ذلك العقل، فالمجنون لا تَجب عليه بل ليس لأحد أن يُبِيح له أن يَذهب إلى المسجد، لأنه سوف يُشَوِّشُ على المصلين كما هو معلوم مِن حال المجانين.

5-ومِن ذلك المسافر فالجمعة لا تَجب على المسافر، فهي واجبة على مَن كان مقيما في مكان، والعلماء قد اختلفوا في حال المسافر:

منهم مَن قال: إنها تَجِب عليه على الإطلاق.

ومنهم مَن قال: إنه إذا بقي في مكان للقيلولة فإنها تَجِب عليه أو كان مستقِرا في ذلك المكان استقرارا لا يَنوي به الإقامة.

ومنهم مَن قال: لا تَجب عليه مطلقا.

والقول بالوجوب مطلَقا ضعيف، والقول بوجوبها عليه إذا كان ماكثا في مكان ولا يَنوي الاستقرار فيه قولٌ قوي له وجهٌ مِن النظر وتُؤيِّده بعضُ الآثار فلا يَنبغي لِلمسافِر الذي مَكَثَ في مكان أن يَتخلَّف عنها، وقد كان الصحابة الذين يَأتون مِن أمكنة شاسعة إلى المدينة المنورة يُصلّون مع النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-وإن كنّا لا نَقوى على الجزم بِأنها كانت واجبةً في حقِّهم ولكننا نقول: إنّ هذه المسألة لا تَخلو مِن شيءٍ مِن الإشكال.

٧٤ / ٩٣٩