فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ١ · صفحة ٧٥وإذا صلى هذا المسافر فإنّ صلاته تُجزيه عن الظهر، بِنصّ السنّة الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وباتّفاق الأمّة، وإنما الخلاف إذا لم يَأْتِها هل يَكون آثِما بِذلك أو لا ؟ ويَنبغي لِلإنسان أن يُخرِج نفسَه مِن الخلاف في مثل هذه القضايا التي اشتدّ فيها النزاع وليس فيها دليلٌ واضح، فمَن أدّاها فإنه قد أدّى الصلاة ولا إثم عليه بِاتّفاق بِخلاف مَن تَخلّف عنها.
6-ومِن ذلك أن يَسمَع نداءَها، فمَن كان بعيدا لا يَتمكّن مِن سماع النداء بِسبب بُعْدِهِ لا لِمانع مِن الموانع-كصَمَمٍ ونَحوه مِن الضوضاء ونَحو ذلك-فلا تَجِب عليه، أما مَن كان يَسمَع ذلك أو يَتمكّن أن يَسمَع ذلك لولا ذلك المانع الذي مَنَعَه مِن السماع فإنها تَجِب عليه وذلك يُقدَّر:
1-بِمسافة فرسخ.
2-بل ذهب بعضُ أهل العلم إلى أنها تَجِب على مَن بيْنه وبيْن المسجد الذي تُقام فيه مسافةُ السفر وتُقدَّر بِذلك على مذهب هؤلاء العلماء بِفرسخيْن.
والقول الأول هو الأقرب، والثاني فيه سلامةٌ؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
هذه أهم تلك الشروط(1) .
ومِن ذلك شرطُ الإسلام ولكن هذا الشرط شرطُ صحّة، فهو شرطٌ في جميع العبادات، فالكافر لا تصحّ منه عبادة .. لا تصح منه الصلاة ولا الزكاة ولا الصيام ولا الحج وإن كان مخاطَبا بِها وعليه الإثم بِسبب تَرْكِها ويُعاقَب على ذلك يومَ القيامة، كما يَتّضِح ذلك مِن الأدلة التي تَدلّ على أنّ الكفارَ مُخاطَبون بِفروع الشريعة ولكنّ هذا الشرط-كما قلتُ-هو شرطٌ في جميع العبادات؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س:بِالنسبة لِلمرأة قلتُم بِأنه يَصحّ لها أن تُصلِّي الجمعة ويُسقِط ذلك عنها الفرض، في حال نيتها تنويها فرضا ؟
(1) -فقد نَبَّهَ الشيخ فيما بعدُ إلى أنّ مِن الشروطِ الصحّةُ، كما ذَكَرَ بِأنّ الخطبةَ شرطٌ لِصحّة الجمعة.