فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٨

ذلك غير جائز، لأنه لم يمتلك شيئاً بعد، فهو يبيع ما لا يملكه ولا خلاف في النهي عنه، بل لا يجوز بيع الأرض الموات قبل إحيائها؛ إن تملكها إنما يكون بالإحياء والله أعلم.

من المعلوم أن الحكومة تقوم بعملية تخطيط الأراضي وتحديدها وعمل رسم مساحي لكل أرض، ويكون مثبتاً على أوراق رسمية، هذا بالإضافة إلى وضع ركائز حديدية لكل قطعة أرض على حدة، بحيث تكون كل قطعة أرض محددة ومعينة تعييناً تاماً، ثم يعطى صاحب الطلب وصلاً يكتب فيه استحقاقه لإحدى هذه القطع المحددة، ثم تصدر الملكية لصاحب الطلب بعد سحب القرعة وسداد الرسوم وإتمام كافة الإجراءات، فهل يعتبر هذا العمل من الحكومة بمثابة إحياء لهذه الأراضي الموات؟ فإن لم يعتبر ذلك نوعاً من الإحياء، فما هي وسيلة الإحياء المعتبر شرعاً؟

الإحياء لا بد من أن يكون بحائط أو سقي أو قلع شجر أو نحو ذلك والله أعلم.

سماحة الشيخ: أصبح إحياء الموات الآن لا كما يريد الإنسان، إذ قد تتدخل الجهات الرسمية لمنع الإنسان من الإحياء، فهل لا بد لمن أراد أن يبيع أرضاً أن يحييها؟ ما هي صور هذا الإحياء؟

إن أحياها بإحاطتها بسور أو بغرسها أو ببعثها، بحيث اعتنى بتسويتها وبقلع الشجر منها، فكل من ذلك يعد إحياء، ومثل ذلك لو جاء بآلات الحفر الحديثة وأمرهم بتسويتها والله أعلم.

الغصب:

نظراً لعموم البلوى بالأراضي المغصوبة في ريف زنجبار أصبح الامتناع عن التعامل على غلالها وعن الإجارة فيها أمراً فيه حرج شديد على بعض سكان الريف، ممن ليس لهم حظ من التعليم الدنيوي يمكنهم من العمل في العاصمة، ولا رأس مال يتاجرون به، ويخافون على بقية أصولهم في الريف إن هجروها وعلى عيالهم أن يضيعوها، فهل لهم من رخصة في عدم الامتناع عن ذلك؟

ما تبين لهم غصبه لم يحز لهم التعامل فيه، وما كان بخلاف ذلك فهو جائز، وما كان بين هذا وذاك فهو من المشتبه والله أعلم.

١٬٠١٦ / ١٬٤٠٦