فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٠أما أن يصادر مال إنسان هكذا من غير أن يكون ذلك المال وقع في يده بطريقة غير مشروعة فهذا غير جائز، لأن للأموال حرمات، فإما أن يكون هذا المال بنفسه، وإما أن يكون هذا المال مالاً وقع في يده بطريقة غير مشروعة، فإن كان ماله بنفسه فلا يجوز أن يصادر عليه سواء كان مسلماً أو كان ذمياً أو كان معاهداً، لأن مال المسلم محفوظ ومال الذمي والمعاهد أيضاً محفوظ، فالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول " كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه "، فكما لا يجوز أن يسفك دمه من غير موجب لذلك، ولا يجوز أن ينتهك عرضه، فكذلك لا يجوز أن يؤخذ ماله إلا بوجه من وجوه الشرع، أما إن كان ذلك المال مالاً مجهولاً ربه، وذلك بأن يكون ذلك شخصاً ظالماً، أخذ أموال الناس وسعى في الأرض فساداً وأتلف حقوق الناس، وجهل أولئك الذين هم أصحاب المال الذين يستحقون استرداد حقوقهم منه، فإنه في هذه الحالة يجوز أن يصادر عليه المال الذي يتصور بأنه وقع في يده من مال المسلمين الذين جهلوا، حتى يكون هذا المال لمنفعة جميع المسلمين، وهذا وقع في أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله تعالى عنه ـ فإنه عندما وجه التهمة إلى بعض ولاته بأنهم تصرفوا تصرفاً غير شرعي وغير مأذون به في بيت مال المسلمين أخذ منهم بعض ما بأيديهم ورده إلى بيت مال المسلمين، ليكون لمنفعة المسلمين جميعاً، ووقع ذلك من أئمة العدل من أصحابنا، ومن بين من فعل ذلك الإمام عمر بن الخطاب الخروصي عندما حكم بمصادرة أموال بني نبهان، لأن هذه الأموال كلها كانت من مظالم العباد، وأصحاب الحقوق جهلوا فاعتبروا ولي أمر المسلمين هو الوكيل عن أصحاب الحقوق، ورد ذلك إلى مصلحة المسلمين جميعاً، ومن بينهم أيضاً، الإ