فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٩

الوجه الثالث: أن المعروف عند الأمة أن معنى " لا عرق لظالم " لا أجرة للغاصب فيما تعناه في المغصوب، مثلاً أن يغصب بعيراً فيرعاه حتى ولو سمن، أو يزيل عنه القرد، ومثلاً أن يغصب أرضاً فيحفر بها بئراً فإنه لا أجرة له، ومثلاً أن يغصب جناناً فيسقيه من ماء مخصوص بالجنان أو غيره، فإنه لا أجرة لرعية أو إزالة القرد أو الحفر أو سقي الجنان، وليس المعنى أنه لاحظ له في المغصوب، فضلاً عن أن يستدل بالحديث على أنه ليس للمشركين حظ فيما غنموا، وحديث " لا ثواء على مال امرئ مسلم " مخصوص بما تقدم من إثبات أموال المهاجرين لمن اغتصبها من المشركين، كما خص بإعطاء اللقطة لمن يستحقها بعد النداء عليها وعدم ظهور ربها، وكما خص بجواز أخذ اللقطة إن كان مما تسمح به النفس عادة، ولو مع عدم اليقين برضا صاحبها، هذا مع التسليم بأن المشرك مؤاخذ على إقامته على المغصوب لكونه مخاطباً بفروع الشريعة على الصحيح، فهو معذب بغصبه، كما أنه معذب على عناده لربه إن مات على ذلك، وذلك لا ينافي عندهم بقاءه له حكماً، وحليته لمن انتقل إليه بهبة أو شراء، قالوا: ولو بقي الحديث على عمومه للزم المشرك أن يرد ما اغتصبه في حال شركه مهما أسلم، والإجماع على خلافه.

وأجيب عن الاستدلال بقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حديث العضباء: " لا نذر فيما لا يملك ابن آدم" بأنه لا دليل فيه من وجوه:

١٬٠٢٧ / ١٬٤٠٦