فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٣١٠

الأول: أن ماله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليس كمالنا في مسألة غصب المشرك له، فإنه لا ينتقل بغصبه عن ملكه ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى ملك المشرك الغاصب له، فضلاً عن أن ينتقل إلى ملكية من احتال على إخراجه من يد المشرك، وذلك من خصوصياته ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ تعظيماً له علينا وتمييزاً لشأنه من بيننا، ويدل على أن هذا الحكم خاص به ـ صلى الله عليه وسلم ـ حكمه في دور المهاجرين بأنها لمن اغتصبها من المشركين، قالوا ولا يرد على هذا تركه ـ صلى الله عليه وسلم ـ دوره لمن اغتصبها، لأن ذاك إنما كان بطيب نفسه.

الثاني: إن حكمه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في دور مكة أمر صريح، وقوله: " لا نذر فيما لا يملك ابن آدمز كناية وتلويح بأن العضباء لم تدخل في ملك المرأة الراكبة عليها، والصريح مقدم على الكناية والتلويح.

الثالث: أن حديث العضباء متقدم لأنه في المدينة، وحديث الدور متأخر لأنه بمكة بعد الفتح، والمتأخر مقدم على المتقدم لكونه ناسخاً له.

الرابع: أن رواية حديث الدور متواترة، ورواية حديث العضباء أحادية جاءت من طريق ابن عمر.

الخامس: أن حديث الدور رواه شمس الدين أبو يعقوب الوارجلاني ـ رحمه الله ـ وهو أعلم بالفقه وأصوله والنحو واللغة ممن روى حديث العضباء عن ابن عمر، وذلك من المرجحات عند التعارض كما تقرر في الأصول.

السادس: أن المثبت مقدم على النافي عند الأصوليين، وحديث الدور أثبت فيه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أموال المهاجرين للمشركين، وحديث العضباء فيه نفي المال عن المغتصب، فيقدم المثبت على النافي.

وأجيب عن الاستدلال بحديث ابن عمر في قصة الفرس والعبد، بأن الفرس والعبد اتصلا بهروبهما بالمشركين، فكانا باقيين على ملك صاحبهما، بخلاف ما اغتنمه المشركون عليهم إذ الهارب المتصل بهم سبيله سبيل اللقطة والضالة.

١٬٠٢٨ / ١٬٤٠٦