فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٣١١

وأجيب عن الاستدلال بما رواه أبو يزيد الخوارزمي من قصة السيف بأنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنما أمره برده لكونه مديعاً أنه أصابه من سهمه في الغنيمة ولا بينة له فيما ادعاه، مع كونه مصدقاً لخصمه في دعواه أنه لأخيه احتج أرباب القول الثاني بحديث جاء عن ابن عباس مرفوعاً بذلك التفصيل أخرجه الدار قطني، ولكن قيل فيه إن طريقه ضعيف جداً.

احتج أرباب المذهب الثالث بحجتين، الأولى: ما تقدم ذكره من حكم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عام الفتح بمكة في دور المهاجرين بأنها لمن اغتصبها من المشركين. الثانية: أمره ـ صلى الله عليه وسلم ـ لسلمان وقد كان على دين فباعه المشركون ليهودي، فأمره ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ أن يستكتب فاستكتب، وأجيب عن الاستدلال الأول: بأنه لا دليل فيه على المطلوب، لأن الدور كانت في أيدي أهل مكة وقد أسلموا قبل أن يطالبوا برد ما اغتصبوا، وقد قال الله تعالى: ﴿ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ﴾ ، قال: ـ صلى الله عليه وسلم ـ" إنما قيل للجاهلية جاهلية لجهالة أهلها وضعف علمها، فمن أسلم على شيء وهو في يده فهو له"، وقال: عمر ـ رضي الله عنه ـ لسنا بنازعين شيئاً من يد أحد إذا أسلم عليه وأجمعت الأمة المحمدية على أن المشرك لا يؤاخذ برد ما بيده من المظالم إن أسلم عليه، وأُجيب عن الاستدلال الثاني: بأن سلمان إنما أخذه المشركون قبل أن يظهر الإسلام وهو يؤمئذٍ نصراني، ولا يخفى ما في تلك النصرانية من جعل عيسى ولداً وجعل الآلهة ثلاثة والكل شرك، وأيضاً فاليهودي الذي استكتب منه سلمان لم يغتصب سلمان وإنما اشتراه من غيره، فما لم تقم بينة أنه مغتصب فهو ملك لليهودي، ومع وجود هذا الاحتمال لا يتم ذلك الاستدلال، هذا حاصل ما وجدته في الأثر عن أولي العلم والبصر.

والذي أعول عليه وأرشد من استرشدني إليه هو القول الأول، لوجوه تؤذن بأن يكون عليه المعول:

١٬٠٢٩ / ١٬٤٠٦