فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٣١٢

الوجه الأول: سلامة العامل به من إتيان المختلف في حله، وذلك مما ينبغي للإنسان مع الإمكان، و لا سيما من كان ضعيفاً كمثلي، وما أحرى ذلك بأهل الورع في الدين، فقد قال: عمر ـ رضي الله عنه ـ كنا ندع سبعين باباً من الحلال مخافة الوقوع في الحرام.

الوجه الثاني: أن في العمل به احتراماً للمسلم في ماله وعدم إحزانه بمعاملة عدوه فيما اغتصبه من حلاله، وفي العمل بغيره عكس هذا.

الوجه الثالث: أنه أدعى لجمع كلمة المسلمين وإهانة أعدائهم الكافرين، حيث يرونهم على مقاطعتهم فيما اغتصبوه من إخوانهم مجتمعين وعلى مخاصمتهم بسبب ذلك الغصب متحدين، وذلك محبوب طبعاً ومطلوب شرعاً، وقد أرشد إلى ذلك الكتاب العزيز في قوله سبحانه: ﴿ إنما المؤمنون إخوة ﴾ ، كما أرشد إلى ذلك الرسول الأكرم ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيث وصف المسلمين بأنهم يد على من سواهم، فإن قلت: إن في حكمه ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ في دور المهاجرين بأنها لمن اغتصبها من المشركين ما يرد مقالك، إذ ذلك منه ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ إباحة لمعاملتهم فيها، فيلزم على ما تزعم أن يكون بذلك مهيناً للمسلمين ومعززاً لأعدائهم المشركين، قلت: إن أولئك المغتصبين قد أسلموا فصاروا إخواناً للمسلمين فبذلك انتفى المحذور، وصارت معاملتهم فيها من غير المحظور، إذ الإسلام جب لما قبله، ويعضد ذلك قوله ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ: " من أسلم على شيء

وهو في يده فهو له"، والأثر المروي عن عمر ـ رضوان الله عليه ـ " لسنا بنازعين شيئاً من يد أحد إذا أسلم عليه"، وما ذلك إلا ترغيب في الإسلام وعدم إحراج لمن أراد الدخول فيه من الأنام.

١٬٠٣٠ / ١٬٤٠٦