فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٣١٤الوجه الرابع: ظهور برهانه وقوة أركانه، فإن أدلته أقوى دليلاً وأقوم قيلاً، لما تقدم من الإيراد على أدلة من خالفه، وأما الإيرادات التي وردت على أدلة هذا القول فيمكن الجواب عنها، ألا أن ما اعترض به على الاستدلال بالآية الشريفة يمكن الجواب عنها بأن كون الآية غير نص في الموضوع لا يمنع من الاستدلال بها، إذ غالب أدلة الشرع غير ناصحة على مستدلاتها، وإنما يستنتج منها الحكم استنباطاً، فلذلك تختلف الآراء، وتتعدد المذاهب، وأيضاً فالسبيل في الآية الكريمة نكرة في سياق النفي، والنكرة في سياق النفي للعموم عند الأصوليين، فيؤخذ من ذلك نفي أي سبيل للكافرين على المؤمنين، ومن ذلك عدم انتقال أموالهم إلى من اغتصبها من المشركين، لا يقال إن عمومها مخصوص بحكم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في دور المهاجرين لمن خالف عليها من المشركين، لأنا نقول إنما حكم لهم بها بعد أن صاروا مسلمين، وأما من اعترض به على الاستدلال بحديث "لا عرق لظالم ولا ثواء على مال امرئ مسلم"، فيمكن الجواب عنه: