فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٣١٥بأن ذلك مسلّم أن لو سلم الاستدلال بحديث الدور على جواز المعاملة في المغصوب، وأما مع ما تقدم من الإيراد عليه فلا نسلم تخصيصه لعموم هذا الحديث من هذه الناحية، وإنما هو مخصص له فيما إذا أسلم المشرك على مال مسلم بيده، وأما تخصيصه بإعطاء اللقطة لغير ربها إن جهل ربها بعد النداء عليها، وتخصيصه بأخذ اللقطة إن كانت مما تسمح به النفس عادة ولو مع عدم اليقين برضى صاحبها، وبترك المشرك وما بيده إن أسلم عليه فذلك لمخصصات اقتضت ذلك، ولا يمنع ذلك من الاستدلال بالحديث على ما لم ينله التخصيص، وتسليم المعترض بمؤاخذة المشرك فيما بينه وبين ربه قاض بمنع معاملته فيما اغتصب، إذ لا يحل لامرئ أن يعامل أحداً فيما يؤاخذ عليه، لأنه من التعاون على الإثم، والتعاضد على الظلم، ومن هنا يظهر الفرق بين معاملة من أسلم فيما اغتصبه في حال شركه، ومعاملة من بقي على شركه فيما اغتصبه، فإن من أسلم غير مؤاخذ على غصبه، بخلاف من بقي على عناده لربه، وأما ما اعترض به على الاستدلال بحديث ابن عمر في قصة العضباء فيمكن الجواب عنه: بأنا لا نسلم أن عدل انتقال ملك المغضوب منه عن الذي غصبه من المشرك خاص به ـ صلى الله عليه وسلم ـ، بل هو وأمته في ذلك سواء، كما أنهم سواء في إزالة ملكهم عن المغضوب منهم إن أسلم الغاصب عليه بعد شركه، ويدل على ذلك تركه ـ صلى الله عليه وسلم ـ دوره لعقيل، ولا نسلم أن ذاك إنما كان بطيب نفسه؛ لأن السياق يأباه، وبقية الوجوه التي رجح به حديث الدور على حديث العضباء مسلمة أن لو سلم الاستدلال بحديث الدور على المطلوب، وأما مع ما تقدم من الإيراد عليه فلا، وأيضاً فإن ترجيح حديث الدور على حديث العضباء بكونه رواه الإمام شمس الدين أبو يعقوب – رحمه الله - معارض بكون الإمام شمس الدين هو الذي روى حديثي السيف والفرس، اللذين رواهما أبو يزيد الخوارزمي، وهما دالان على عكس ما استدل عليه بحديث الدور، وكون حديث العضباء يقتضي