فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٣١٦

النفي وحديث الدور يقتضي الإثبات، فيرجع ما اقتضى الإثبات على ما اقتضى النفي، معارض بأن حديث العضباء مثبت للأصل، وهو بقاء الأموال لأربابها، عكس حديث الدور فإنه نافٍ للأصل، فالأولى إذا الأخذ بما أثبت الأصل، وأما ما اعترض به على حديث ابن عمر في قصة فرسه وعبده، فيمكن الجواب عنه بأن القائلين بانتقال أموال المسلمين إلى المشركين بغصبهم لها يقولون إن سبب انتقالها إليهم استيلاؤهم عليها واستحلالهم لها، وذلك حاصل في قصة الفرس والعبد كما في أموال المهاجرين، فإذاً لا فرق بين الأمرين إلا كون المغتصبين لأموال المهاجرين أسلموا عليها بخلاف الغاصبين لعبد الله ابن عمر وفرسه، وليت شعري هل المشركون الذين اتصل بهم العبد والفرس اعتقدوا بأنهما بأيديهم ضالة إلى أن يظهر ربهما أم استحلوهما لكونهما ملكاً للمسلمين؟ ! وأما ما اعترض به على الاستدلال بحديث السيف الذي رواه أبو يزيد الخوارزمي فيمكن الجواب عنه بأن سياق الحديث يأبى كون رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمر من بيده السيف أن يرده لصاحبه لكونه مدعياً أنه أصابه من سهمه في الغنيمة ولا بينة له على ذلك، إذ قوله ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ "ابتغ الغنيمة في غير مال أخيك" دال بمنطوقه على إباحة الغنيمة من المشرك ما لم تكن ملكاً لمسلم، ودال بمفهومه على النهي عنها إن كان أصلها للمسلمين، ولو انتقلت بالغصب إلى المشركين، ولا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ، ويعضد ذلك قوله في الحديث الآخر "المسلمون يد يرد بعضهم على بعض"، هذا ما ظهر لي من الجواب عن هذه الإيرادات، ولم أجد ذلك عن أحد من أولي الدرايات.

١٬٠٣٤ / ١٬٤٠٦