فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٣١٧

الوجه الخامس: أن الآيات والأحاديث التي سبق ذكرها في صدر الجواب تضمنت زجراً بالغاً، ووعيداً شديداً في أكل أموال الناس إلا بوجه مبيح، وأنت ترى أن هذه الأموال المغتصبة على المسلمين أصلها لملاكها وانتقالها عنهم يحتاج إلى دليل قاطع، لأن اليقين لا يزيله إلا يقين مثله، وحجج من قال بانتقالها غير كافية لما سبق من الإيراد عليها، ولمعارضتها بحجج أقوى منها في نفسها، وبكونها معتضدة بالأصل، فالأولى إذاً التمسك بها، لأن التعارض موجب للرجوع إلى الأصل، ولا سيما مع رجحانية ما يؤيده.

الغاصب المستحل:

وهذا بعض من يقول بجواز معاملة المشرك فيما اغتصبه من المسلم ألحق المستحل بالمشرك في ذلك إذا كان باستحلاله متأولاً على الخطأ لضلاله شيئاً من أدلة الكتاب، أو سنة الرسول الأواب، أو إجماع أولي الألباب، كالصفرية والنجدية والأزارقة، وسائر فرق الخوارج المارقة، فإنهم يستحلون أموال أهل التوحيد، ويدينون بسفك دمائهم على غير حق لربهم الحميد، فعلى رأي من ألحقهم بالمشركين تجوز معاملتهم فيما أخذوه على التأويل من أموال المسلمين، وإن كانوا في ذلك ضالين، وعن الحق مائلين، وممن قال بذلك إمامنا شمس الدين الوارجلاني، وسيدنا إمام المحققين قطب الأئمة، وإمامنا العلامة الجيطالي ـ أفاض الله عليهم شآبيب رضوانه وأسكنهم بحبوحة جنانه، ونفعنا بعلومهم ـ، ولكنك قد علمت ما هو الأرجح، والنفس إلى الأخذ به أجنح.

١٬٠٣٥ / ١٬٤٠٦