فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٢

والثاني أن يشترطن المشتري

أو بائع مدته للنظر

أو يجعلان لهما الخيارا

ينظر كل واحد ما اختارا

إلى انقضاء ذلك الزمان

ثم يصير ثابت الأركان

وهو خيار الشرط فيه اختلفوا

أثبته قوم وقوم وقفوا

وبعضهم أفسده لأجل ما

حوى من الشرطين فيه فاعلما

هما حصول مدة الخيار

ونفسه لبائع وشار

والقائلون بالثبوت قالوا

يثبت ما لم تقصد الغلال

فإن قاصد الغلال مربى

في ماله عند جميع الصحب

وإنما يسوغونه لمن

قد قصد الأصل الذي يثبتن

يريد أن يأخذه تدرجاً

إذ لم يجد للقطع حالاً منهجا

هذا الذي قد جوزوه لا سوى

لكن فشا في الناس أتباع الهوى

فلا رتى من يشتريه أبدا

منهم لغير غلة قد قصدا

هم جعلوه منهجا للغلل

واستسهلوا مأخذه للمأكل

تراهمُ للمال يشترونا

وهم به للأصل لا يبغونا

إن قرب الوقت يؤخرونا

ومدة أخرى يمددونا

ويجعلون ذاك حسن خلقِ

وهو ضلال لا يكون في تقي

حالهما كحال الزانيين

كانا على ذا متراضيين

وقد مضى أن الربا أشد

من الزنا فالوصف لا يشتد

ومنهمُ من يزعمن أنا

مراده الأصل ويكذبنا

يخادع الله بقول كاذب

مع انه للأصل غير طالب

يقول لو قد تركوه يوما

أريده فلا أخاف لوما

فقوله لو تركوه يقضي

عليه باستلزامه ما يفضي

كأنه يقول لست ألقى

بدا فلا أتراك مالي ملقى

أمثل هذا من يريد الأصلا

كلا وربي ما أراد أصلا

لكنه يريد ما استغلا

من ذاك تلقاه يبيع الأصلا

ويشتري مالا على خيار

يقول في الخيار رزق جار

ينال فوق غلة الأصول

فتكثر الخيرات في المحصول

غلته لبيتنا تساق

تكثر عندنا بها الأرزاق

بائعه يقوم بالعمار

يالك من بيع بذا الخيار

وهو لعمر الله يأكلنا

ربا به غدا يعذبنا

إلا إذا ما تاب من خطيئته

ودان لله بحسن توبته

وحيثما عمّ الفساد قمنا

عن ارتكابه تشددنا

ومن يوقفه يوقفه إلى

أن ينقضي الوقت الذي قد أجلا

وبعد أن تم فيجعلنه

للمشتري وقبل ينفينه

فيجعل الغلة للبائع ما

لم ينقض الوقت الذي قد أبرما

كذاك كل مغرم يلزمه

فصاحب الأصل الذي يغرمه

١٬٠٥٠ / ١٬٤٠٦