فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ١٠٨وهذه الصفات لا تنطبق على الكتيبة التي ذكرتها، فاستيطان من لم يكن من سكان منطقتها غير جائز، والأصل في هذا عمل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ والصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ إذ لم يكونوا يتمون إلا في موضع استقرارهم وطمأنينة أنفسهم، والجمعة إنما تجب على الموطنين ويسقط بها عنهم فرض الظهر إجماعاً، أما إن كانوا جميعاً مسافرين فإنها لم تشرع لهم إقامتها، بدليل أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يقمها في أسفاره، وقد صادفته يوم عرفة في حجة الوداع ومعه جماهير المسلمين، فصلاها ظهراً وصلوها معه كذلك. والله أعلم.
ما رأيكم فيمن يقول: إن صلاة الجمعة لا تصح في دولة خاضعة تحت حكومة غير إسلامية مثل تنزانيا؟
يكفي أن يكون على رأس الدولة أحد يدين بالشهادتين ـ وإن لم يعمل بهما ـ في مشروعية صلاة الجمعة، وناهيكم أن السلف صلوها في ظل دولة بني أمية وهو الذين بدلوا أحكام الله، وساموا عبادة الصالحين الخسف والهوان، وقد يطلق الإمام حتى على الكافر الملي، فقد قال تعالى في فرعون وحاشيته: ﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ﴾ . والله أعلم.
ما قولكم فيمن لا يشهد الجمعة، ويعتذر ببعد الجامع عن منطقته، ووجود خلافات قبلية بينهم وبين أهل المنطقة التي يوجد بها الجامع؟