فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٣

الذي يركب ويشرب النفقة"، وتخصيص ذلك بهذا الحكم إنما هو من أجل التيسير فإن العين المرهونة لا بد من أن تكون في يد المرتهن ومع حاجتها إلى النفقة قد يتعذر أو يتعسر أن يكون المالك الراهن هو الذي يتولى ذلك في هذه الحالة فأبيح للمرتهن الانتفاع بقدر هذه النفقة.

وقد شدد علماؤنا رحمهم الله في انتفاع المرتهن بما ارتهن لما في ذلك من الزيادة على الدين أو القرض وهي عين الربا، قال الإمام السالمي ـ رحمه الله ـ:

وماله يستعمل المرهونا

لأنه صار له أمينا

وبعد الاستعمال يضمننا

من بعد أن كان يؤمننا

وليس توارد هؤلاء جميعاً على تسمية هذه المعاملة رهناً إلا دليلاً واضحاً على أنهم لم يريدوا بهذه المعاملة بيعاً ولا ابتياعاً، وإنما أرادوا ما يتوسلون بها إليه من أكل المال بالباطل، وهي أيضاً ليست رهناً شرعياً لما ذكرناه من الفرق بينها وبين الرهن.

فإن قيل: أن تسميتها رهناً لا يؤثر في العقد شيئاً كما يقتضيه جواب الإمام السالمي ـ رحمه الله ـ حيث قال: "لا يؤخذ في هذا بفلتات لسانه وإنما يعامل فيه بمقتضى العرف والعادة، ولا ضير في التسمية ولا مشاحة في الاصطلاح إذ اتحد المقصود، ومن قواعد الفقه الشهيرة أن الأمور بمقاصدها، وفي الحديث: "وإنما لكل امرئ ما نوى".

١٬٠٨١ / ١٬٤٠٦