فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٣

وبناء على هذا فإن الهدية تنقسم إلى أقسام: منها هدية الثواب: وهي التي يهديها الفقير إلى الغني تعرضا ً لجدواه، وهي مشروعة عند أكثر الفقهاء، لأجل ما يروي عن النبي – صلى الله عليه وسلم – من التعامل بها، إذ عَوّض – عليه أفضل الصلاة والسلام – كثيراً ممن أهدوه على هداياهم بعدما قبلها، وقد جاء من طريق ابن عباس – رضي الله عنهما – أن أعرابياً أهدى إلى النبي –صلى الله عليه وسلم – بعيراً فعوضه عنه ستة أبعره، ولكنه لم يرضه هذا العوض، فأخذ يتشكى ويتسخط، حتى أن النبي – صلى الله عليه وسلم- خطب في الناس أنه لن يقبل هدية إلا من مهاجر أو أنصاري أو قرشي أو ثقفي أو دوسي تجنباً لهذا الإحراج، وروي أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ جاء إليه أحد من الناس فعوض عنها، وقال له: هل رضيت؟ فقال له: لا، فزاده النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقال له: هل رضيت؟ فقال له: لا، فزاده ثالثة ثم قال له: هل رضيت؟ فقال له: نعم فخطب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبيّن أنه رأى أن لا يتقبل هدية إلا من تلكم الجهات.

ورأى الإمام الشافعي بطلان هدية الثواب، لأنها شبيهة بالبيع أو أنها بيع مغلف، ومع ذلك لا يكون قدر الثواب معروفاً، وهذا هو الغرر. والغرر غير جائز في البيوع، بل يبطل به البيع.

ومنها هدية القربة إلى الله تعالى، لا لأجل منفعة دنيوية، وهذه شبيهة بالصدقة.

ومنها ما يكون بين الأقارب من أجل حسن الصلة بينهم، ويدخل في ذلك إهداء الرجل إلى أصهاره من أجل تقوية علاقته بهم وكذلك المرأة.

١٬٠٩١ / ١٬٤٠٦