فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٤وقد تكون الهدية من الخاطب إلى المرأة التي تقدم لخطبتها، من أجل تيسير مراده، وقد تهدي المرأة الرجل تودداً إليه لتنعم بالزواج منه، ومن المعلوم أن مثل هذا التهادي يجب أن يكون قبوله من المرأة أو الرجل مصحوباً بالرغبة في موافقة الآخر على ما في نفسه من الرغبة، أما عندما يقرر أي واحد منهما في نفسه رفض هذا العرض فعليه أن يرد الهدية، اللهم إلا أن يعوض عنها عوضاً هو خير منها.
أركان الهدية:
وللهدية ثلاثة أركان لا تحقق بدونها وهي: المهدي والمهدى إليه، والعين المهداة، ولكل منها أحكامه في الفقه الإسلامي.
المهدي:
أما المهدي فيشترط فيه أن يكون إنساناً بالغاً عاقلاً حراً مالكاً لما يهديه، ويجوز أن تكون الهدية من مال اليتيم عندما يرى الخليفة القائم على مصالحه أن مصلحة ماله تتوقف على الإهداء، وذلك مما يدخل فيما دل عليه قول الله سبحانه: ﴿ ويسئلونك عن اليتمى قل إصلاح لهم خير ﴾ ، ولئن جاز في مال اليتيم فأحرى أن تجوز في مال غيره من الصغار والذين لا يملكون التصرف في أموالهم، وذلك من قبل الوالد أو الولي أو الوصي أو الخليقة، على أن يكون ذلك مراعاةً لما يترتب على هذا الإهداء من مصلحة متيقنة لهم، تفي بقدر الهدية أو تزيد عليها.
وقد أجاز العلماء قبول هدية الصغير فيما يتسامح فيه الناس عادة، كما أجاز من يرى أن الرقيق يملك قبول هديته مما ملكت يده، وذلك يتضح فيما لو أهدي إلى الرقيق شيء أو وصي له به، أو استحق ملكه بأي وجه من الوجوه المشروعة.
المهدى إليه:
وأما المهدي إليه فيشترط فيه أن يكون صالحاً للتملك، ويدخل فيه الصغير والمجنون، وكل من لا يباح له التصرف في ملكه، كما يدخل الرقيق بناء على جواز تملكه كما تقدم.