فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٧وذكر القبول في حديث أبي هريرة دليل على أنها لا تنتقل إلى ملك من أهديت إليه غلا بقبوله لها، ومما يؤكده ما أخرجه أبو داود من طريق أم كلثوم بنت أبي سلمة ـ وهي ربيبة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ أهدى إلى النجاشي حلة و أواقي من مسك، وكان ذلك عندما تزوج- صلوات الله وسلامه عليه- أمها أم مسلمة- رضي الله عنها- فقال: النبي- صلى الله عليه وسلم- لأم مسلمة(( إني أهديت إلى النجاشي حلة وأواقي من مسك ولا أرى النجاشي إلا قد مات ولا أرى هديتي إلا مردودة إلى فإن ردت إلى فهي لك"، فردت إليه ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ كما قال، فأعطى منها كل واحدة من أزواجه أوقية من مسك وأعطى الحلة وبقية الأواقي لأم سلمة ـ رضي الله عنها ـ ودلالته ظاهرة أن الهدية لم تنتقل إلى ملك من أهديت إليه لخروجها عنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ وإلا لما كان للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يقبل رجوعها إليه بعدما خرجت عنه، ومن العلماء من فرق بين أن يسلمها المهدي إلى رسوله أو إلى رسول من أهديت إليه، فإن سلمها إلى رسوله فهي لم تزل على ملكه حتى يتقبلها المهدى إليه، وإن سلمها إلى رسول المهدى إليه فاستلمها منه كان ذلك قبولاً لها نيابةً عمن أرسله، وبناءً على هذا الشرط فإن أهديت لصبي أو من لا يملك أمره فإن قبول والده أو وليه أو الخليفة القائم بأمره يكفي، أما إن لم يكن قبول من أحد هؤلاء فإنها تكون معلقة حتى يبلغ الصبي أو يرتفع المانع من اعتبار قبوله، فإن قبلها بعد ذلك فهي له وإلا فهي لصاحبها وله أن يرجع فيها قبل ذلك، وذلك بخلاف ما لو مات الصبي أو من لا يملك أمره.
اشتراط القبض: