فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٠والمستدلون بهذا على التفريق بين ما أهدي للولد وما أهدي إلى غيره راعوا مورد كل ما حكي عن الخليفتين أبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ إذ ما قاله أبو بكر إنما كان فيما بينه وبين ابنته، وما روي عن عمر إنما هو في نحل الآباء لأولادهم، أما جمهور الذين اشترطوا القبض فإنهم لم يقصروا هذا الحكم على مورده فحسب، وإنما نظروا إلى نفس اشتراط القبض فجعلوه حكماً مطرداً في كل ما يهدى سواء كان لولد أو لغيره، لأن الغلة واحدة، ولا معنى لتخصيصها بالولد دون غيره، وقولهم هذا من القول بمكان، إذ لا معنى للتشديد فيما بين الوالد والولد وعدم التشديد فيما بين الآخرين، لأن ما بين الوالد وولده من الانسجام والصلة داعٍ للتسامح أكثر مما بينه وبين غيره، على أنهم راعوا ذلك فيما بين الزوجين، فلم يشترط أكثرهم القبض فيما يهديه أحدهم للآخر، وعللوا ذلك بأن ما بينهم من الألفة والمودة والانسجام في شؤون الحياة كاف لجعل ماليهما كالمال الواحد، وهذا الذي ذهب إليه مشترطوا القبض في ثبوت الهدية ما عدا ابن بركة إذ لم ير وجهاً لاستثناء الزوجين.
حكم رجوع المهدي في هديته: