فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٣٨١

عندما تنتقل الهدية إلى ملك من أهديت إليه حكماً سواء بمجرد الإهداء عند من يقوله، أو مع القبول عند من يشترطه، أو معه ومع القبض عند من يشترطهما جميعاً فلا يجوز للمهدي رجوعه فيها، لما ثبت في الحديث الصحيح أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: " مثل من أهدى إلى أحدٍ هدية ثم رجع في هديته كمثل الكلب يرجع في قيئه"، وفي رواية " ليس لنا مثل السوء، مثل الراجع في الهدية كمثل الكلب يقيئ ثم يرجع في قيئه"، وتضافرت بهذا الروايات من طرق شتى يشد بعضها بعضاً، وكلها تدل على سوء المثل فيمن يرجع في هديته، واستدل ابن بركة لهذا بأن الهدية قد انتقلت إلى ملك المهدى إليه وأخذها منه بغير إذنه يعد تعدياً على مال الغير، سواء كان ممن أهداها أو من غيره، والعدوان على مال الغير ظلم ترتب عليه الوعيد الشديد في القرآن والسنة، ومما جاء منه في القرآن قوله تعالى: ﴿ يأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم أن الله كان بكم رحيما * ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً وكان ذلك على الله يسيراً ﴾ ، ومما جاء منه في السنة، قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ " القليل من أموال الناس يورث النار".

١٬٠٩٩ / ١٬٤٠٦