فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٤

مع ما أوتي الوالد من سلطة في مال الولد إلا أنه شدد عليه في نحلته لأولاده فمنع أن يؤثر أحداً منهم على غيره، وفرضت عليه العدالة فيما بينهم جميعاً، لما في محاباة بعضهم وتخصيصه بالعطية أو إعطائه أكثر مما أعطى غيره من إيغار لصدورهم وإيقاد لنار الحسد والبغضاء في نفوس المحرومين منهم، فإن جميع أولاده هم بحاجة إلى حنانه وبره، وجميع الأحكام الشرعية تدور حول المصلحة وتقتضي أن تكون الصلات بين الناس ـ لاسيما الأقارب ـ قائمة على الود والتفاهم والوئام والانسجام، وإن من أبرز سماتها سد ذرائع الفساد وقطع دابر الشقاق والخلاف، وهذا ما دل عليه حديث النعمان بن بشير أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: " اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم"، وجاء من طريقة ـ أيضاً ـ أن والده بشير بن سعد نحله نحلة بطلب من امرأته عمرة بنت رواحة ـ وهي أم النعمان ـ وقالت له: أشهِد عليها رسول الله ـ وقال له: يا رسول الله إني نحلت ابن غلاماً ـ وفي رواية نحلت ابني هذا نحلة من مالي ـ وأشهدك على ذلك، فقال له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " أكل ولدك نحلت مثله قال له: لا، قال له: فارجعه"، وفي بعض الروايات " لا تشهدنا إلا على حق"، وفي بعضها " هذا جور"، وفي أخرى " لا تشهدني على جور" وفي غيرها " أشهد على هذا غيري" إلى غير ذلك من الألفاظ المروية، وهي جميعاً تدل على عدم إقرار هذا الأمر، وهذه الروايات بعضها في مسند الإمام الربيع بن حبيب، ومنها ما هو في الصحيحين، وبعضها عند أصحاب السنن وغيرهم.

١٬١٠٢ / ١٬٤٠٦