فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٥

من أجل هذا قال أصحابنا وطائفة من أهل العلم ـ منهم طاوس وأحمد وإسحاق ـ بأنه يتحتم العدل بين الأولاد. وذهب جمهور أهل العلم من المذاهب الأخرى إلى أن العدالة مستحبة وليست واجبة، وهو بعيد من الصواب لمخالفته هذه الأدلة الصريحة بوجوب العدالة، كيف وقد أمر بها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في قوله: " اعدلوا بين أبنائكم" مكرراً ذلك ثلاثاً لأجل تأكيده، وأمره ـ صلى الله عليه وسلم ـ من أمر الله تعالى لوجوب طاعته وحرمة معصيته، فيحمل على الوجوب ما لم تصرفه قرينة، وليست هنا قرينة صارفة له إلى غير الوجوب، بل القرائن بأسرها متضافرة دلالاتها على تأكيد الوجوب، وكفى بالتكرار حجة على ذلك، فإنه لا يقصد به إلا التأكيد؛ بجانب كون النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ امتنع من الشهادة على ذلك، وسماه جوراً، ومفهوم ذلك أن هذا ليس بحق، وقال: " لا تشهدنا إلا على حق"، ومفهوم ذلك أن هذا ليس بحق، ونقيض الحق هو الباطل، فماذا بعد الحق إلا الضلال، والباطل مردود على فاعله.

الرد على أجوبة الجمهور على حديث النعمان بن بشير:

وقد حاول الجمهور التخلص من هذا الذي يدل عليه الحديث من المنع بالعديد من الأجوبة التي لا تفيد شيئاً، وقد أورد كل من الحافظ ابن حجر والشوكاني عشرة أجوبة لهم، حاولوا بها صرف حديث النعمان بن بشير عما يدل عليه من المنع.

منها: أنه أتاه أبوه جميع ماله فلذلك امتنع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الشهادة على هذه العطية وشدد في ذلك، وهو مردود بأنه جاء في بعض الروايات أنه نحله غلاماً، ولم يكن الغلام كل ما يملكه، وفي بعضها أنه قال: نحلت ابني هذا نحلة من ما ليس وهو نص على أنه أعطاه شيئاً من ماله ولم يعطه جميع المال، على أنه لم تأت رواية قط تدل ولو من بعيد على أنه نحله جميع ماله.

١٬١٠٣ / ١٬٤٠٦