فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٦

ومنها: أن للإنسان أن يعطي غير أولاده جميع ماله، ولئن جاز ذلك في غير ولده فلم لا يجوز في ولده، على أنه لا يعطيه جميع المال وإنما بعضه، وهو مردود بكونه قياساً في مقابل النص، ولا يسوغ القياس مع النص- كما أفاد ذلك الحافظ ابن حجر-، على أن هناك فارقاً بيناً بين عطيته للأولاد وعطيته لغيرهم، إذ لا يخشى من عطيته من لغير الأولاد أن يثير عداوة وبغضاء بين الذين أعطوا وبين غيرهم، أما الأولاد فبخلاف ذلك- كما سبق- فإن إيثار بعضهم على بعض لا يترتب عليه إلا ثوران الغيرة في نفوس المحرومين فإن قيل: إن عطيته لغيرهم-أيضاً- قد تسبب لهم الاستياء والكراهية، لأنهم يحسبون أن أباهم آثر غيرهم بما يملك، والجواب أن ذلك وإن كان مما يتوقع إلا أن أثره أقل ضرراً من أثر ما يكون من الكراهية والقطعية بين الإخوة، فإن غيرتهم من الأجنبي ليست كغيرة بعضهم من بعض، صلة التي تجب أن تكون بينهم أنفسهم أبلغ مما يجب أن يكون بينهم وبين غيرهم. ومنها: أن من القرائن التي تصرف هذا الأمر من الوجوب إلى الندب صنيع أبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ فقد نحل أبو بكر ـ رضي الله عنه عائشة ـ رضوان الله عليها ـ نحلها. ونحل عمر ـ رضي الله عنه ـ ابنه عاصماً، وأجيب: بأن صنيع أبي بكر كان بموافقة سائر أولاده وطيب نفوسهم، كما نص على ذلك عروة، وهو يقول إلا عن دراية فإنه ابن أخت عائشة، وعلى هذا يحمل صنيع الفاروق ـ رضي الله عنه ـ ومن المعلوم أنه يجب ما ينسب إلى الخليفتين الراشدين ـ رضوان الله عليهما ـ على موافقة السنة لا على مخالفتها، على أنه لو ثبت خلاف ذلك فإن الحجة فيما قاله رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا فيما ذهب إليه غيره.

١٬١٠٤ / ١٬٤٠٦