فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٨

ومنها: أن امتناعه ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الشهادة ما كان إلا لأنه هو الحكم بين الناس، و لا ينبغي لمثله أن يشهد، وإنما يسمع الشهادة من غيره؛ فلذلك أرشد بشيراً إلى أن يشهد غيره كما هو واضح في قوله: " أشهد غيري"، وما كان ليأمره بإشهاد غيره لولا أن ذلك جائز، وهو مردود بأنه قوله: " أشهد غيري" غير خارج مخرج الإرشاد والتوجيه، ولكنه وارد مورد التهديد والتغليظ، استنكاراً لفعله، وكيف يحمل هذا المحمل والروايات الأخرى تدل على أنه بعيد عن قصده ـ عليه الصلاة والسلام ـ كقوله: " لا تشهدنا إلا على حق"، وقوله: " لا تشهدني على جور"، وقوله: " هذا جور"، وهي دالة على أنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ لا يمتنع عن الشهادة إن استشهد على حق ولو كان هو الحكم بين الناس.

فهذه صور من الاعتراضات الموجهة إلى الاستدلال بالحديث على المنع، وهناك اعتراضات أخرى وهي كلها ساقطة متهالكة إذ لا يعدو أي منها أن يكون فراراً من الواضح إلى المشكل.

حكم ما لو اختص الوالد بعض أولاده بالعطية:

هذا وإذا ثبت عدم جواز اختصاص الوالد بعض أولاده دون بعض بالعطاء أو إيثار بعضهم على بعض فيه، فكيف لو فعل؟ هل يقر فعله مع تحميله وزر ما فعل؟ أو يرد لمخالفته الحق؟ . وذهب أكثر القائلين بالمنع إلى أن فعله ـ وإن كان محجوراً يبوء بوزره ـ لا يرد في الحكم وهو المروي عن أحمد، وذكر الإمام السالمي ـ رحمه الله ـ أنه ظاهر المذهب.

١٬١٠٦ / ١٬٤٠٦