فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٩ولئن كانت الأقوال ـ وإن جلت منزلة قائلها ـ لا تعدو أن تكون دعاوى أعوزتها البينات مالم تساندها الأدلة، فإني لا أرى لهذا القول وجهاً لقيام الأدلة على خلافه، فليت شعري كيف يقر غير الحق مع دلالة صريح الحديث أنه جور، وماذا بعد الحق إلا الضلال، وأدلة الكتاب والسنة شاهدة على أن كل ما خالف الحق فهو منقوض من أساسه ومردود على من جاء به، كيف وقد قال تعالى: ﴿ بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ﴾ ، وقال: ﴿ إن الباطل كان زهوقا ﴾ ، وقال: ﴿ ليحق الحق ويبطل الباطل ﴾ ، وفي الحديث الصحيح عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"، وفي حديث آخر: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، فكيف يسوغ مع ذلك أن يقرّ في الحكم الشرعي أمر جاء مخالفاً لحكم الشرع الثابت بصريح السنة النبوية ـ على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ـ مع أن الله تعالى قد أمر بطاعته ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحذّر عن معصيته حيث قال: ﴿ قل اطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ﴾ ، وبين تعالى أن طاعة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ من طاعته عز وجل حيث قال: ﴿ من يطع الرسول فقد أطاع الله ﴾ ، وأمر مع التنازع أنيحتكم إليه وإلى رسوله حيث قال: ﴿ إن تنزعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ﴾ .
ولله در العلامة أبي محمد بن بركة- ما أصوب رأيه وأعمق نظره- حيث قال: بأن من فعل هذا فقد خالف الحق الذي جاء به شرع الله ومن خالف الحق رد إليه كارهاً.