فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٠

ولئن كانت المقاصد الشرعية تراعى في ترجيح الأقوال فإن مقصد الشارع من هذا واضح وهو إقرار العدالة بين الولاد ورفع الحيف في التعامل معهم لإبقاء العلاقات بينهم قائمة على الود والوئام، فلا مجال عن العدول عما يقتضيه هذا المقصد.

هذا وقد أرجانا فيما تقدم بيان الركن الثالث من أركان الهدية وهو العين المهداة ونختتم- إن شاء الله- حديثنا هذا ببيان ذلك.

العين المهداة:

قد اتضح مما سبق في بيان حكم الركن الأول أن المهدي لا بُدَّ من أن يكون مالكاً لما يهديه متمكنا شرعا من التصرف فيه، وبهذا يتضح أن ما يهدى يشترط فيه أن يكون مملوكا لمن أهدى.

وتتنوع الهدية إلى نوعين، لأنها إما أن تكون تمليكا للرقبة، وإما أن تكون تمليكا للمنفعة، فإن كانت تمليكا للرقبة، فإن العين المهداة تنتقل ملكيتها بجميع منافعها إلى من أهديت إليه، فلا تمنع يده أن يتصرف فيها أي تصرف مباح شرعا لمن ملكها، وإن كانت تمليكا للمنفعة فإن ملكية عينها تبقى لصاحبها الأول وهو مهديها، وإنما يملك من أهديت إليه منفعتها تلك المنفعة وحدها، وهذا يتصور في كثير من الأشياء، منها المنيحة وهي الشاة اللبون، تمنح أحدا لينتفع بلبنها إلى أمد، وذلك مما يعد من القربات، كما في مسند الإمام الربيع بن حبيب- رحمه الله- عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: " خير الصدقة المنيحة الصفي تروح بإناء وتغدو بآخر"، ومن المعلوم أن رقبة الشاة لا تنتقل ملكيتها بذلك إلى من أهديت إليه، فليس له بيعها ولا ذبحها ولا إهداؤها لغيره، وإنما ينتفع بما تدره من اللبن، وذلك هو ملك المنفعة، ومثل ذلك ما لو أعطى أحد غيره دابة ليركب على ظهرها أو يحمل عليها متاعه أو يستخدمها في الحرث أو السقي أو نحو ذلك، ومثل ذلك حكم السيارة وسائر المركبات والآلات، فإن العين في هذه الأحوال كلها تبقى ملكا لصاحبها، ولا يملك المعطى إلا المنفعة التي أبيحت له.

العمرى والرقبى:

١٬١٠٨ / ١٬٤٠٦