فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ١١١وأختلف العلماء في ما إذا كان الإمام يخطب لصلاة الجمعة ودخل داخل، هل يصلي ركعتين أم لا؟ مع أتفاق الجميع على أن الإنسان لو كان داخل المسجد من أول الأمر، وشرع الخطيب في الخطبة، يمنع في ذلك الحال أن يصلي شيئاً من الصلوات، والخلاف في هذه المسألة على أقوال متعددة:
القول الأول: المنع مطلقاً:
فقد ذهب إلى المنع مطلقاً جماعة من العلماء، فقد نسب إلى كل من الخلفاء الثلاثة عمر وعثمان وعلي، كما ينسب إلى أكثر السلف من الصحابة والتابعين، وهو قول مالك وأبي حنيفة وقتادة وشريح الكندي وعروة وجماعة آخرين من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار، ونسبه الإمام السالمي ـ رحمه الله ـ إلى المذهب.
القول الثاني: الإباحة:
وذهب إلى القول بالإباحة، بل إلى أطلاق ندبية هذه الصلاة لمن دخل المسجد ولو كان الإمام يخطب جماعة من الصحابة، منهم أبو سعيد الخدري، وروي عن ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ، وهو القول الذي قال به أكثر المحدثين، وذهب إليه الإمام الشافعي وأحمد، ومال إليه بعض الميل أبو سعيد الكدمي ـ رحمه الله تعالى.
القول الثالث:
تخيير الداخل إذا دخل المسجد والإمام يخطب بين الجلوس وأداء تحية المسجد، وهذا القول نسبه الإمام نور الدين السالمي ـ رحمه الله تعالى ـ في المعارج إلى بعض أصحابنا وبعض أصحاب المذاهب الأخرى.
القول الرابع:
وفيه تفصيل، فإن كان الإمام توقف هنيهة ليصلي داخل صلى وإلا جلس، حكاه الشيخ إسماعيل في قناطره عن بعض أصحابنا.
القول الخامس:
إذا صلى الإنسان في بيته قبل أن يذهب إلى المسجد، ثم ذهب ووجد الإمام يخطب لم يكن له أن يصلي، وأما إذا لم يصلى في بيته فلا مانع من الصلاة ولو كان الإمام يخطب، وهذا القول للأوزاعي، وحكاه الشوكاني عن صاحب المنتقى.
وإذا جئنا إلى استعراض الأدلة وجدنا أصحاب كل قول من هذه الأقوال يستدلون بدليل قوي كان الدليل أو ضعيف، واكتفي هنا بذكر أدلة القولين الأول والثاني.