فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٣

ـ صلى الله عليه وسلم ـ يمكن أن يلتقي به ويتحدث إليه حتى يتمكن من رفع صوته على صوته إلا هو من الصحابة، والذين جاءوا من بعده ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإن كان خطاب الذين آمنوا يشملهم إلا أنهم يتعذر ذلك عليهم، لأنه لا يمكن أن يكون بينهم وبين رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خطابٌ في هذه الدنيا.

وقد أطال ابن قيم الجوزية في الجزء الرابع من كتابه " أعلام الموقعين" في بيان خطورة الذرائع، وأن كثيراً من الأحكام الشرعية جاءت من أجل سد ذرائع الفساد، وكثيراً من الخطاب الذي جاء في كتاب الله تعالى، وجاء في سنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ موجهاًَ إلى المؤمنين جاء من أجل سد ذرائع الفساد، فلربما يُنهى عن الشيء، ولكن لم يُقصد من النهي النهي عن ذات ذلك الشيء، إلا أنه نُهي عنه بسبب ما يؤدي إليه من الفساد، وقد استظهر القرطبي في تفسيره تحريم بيع الذرائع من قول الله تبارك وتعالى ﴿ يأيها الذين ءامنوا لا تقولوا رعنا وقولوا انظرنا واسمعوا ﴾ فإن هذه الكلمة من أجل كونها يمكن أن تستغل من قبل أعداء الإسلام للتنقيص من حق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نُهي عنها، فإذاً ما كان فعلاً هو أحرى بأن يُنهى عنه عندما يترتب عليه ما يترتب من الفساد، وبيوع الذرائع بيوعٌ خطيرة جداً.

١٬١٢١ / ١٬٤٠٦