فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ٤أولا: الحديث الآحادي لا يعارض القرآن، والقرآن صريح في وجوب الوصية، فالله تعالى يقول: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقربين بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾() فقال سبحانه: ﴿ كتب ﴾()، وكُتب بمعنى فرض، وقال: ﴿ حقا ﴾()، كلمة حقا تدل على الوجوب، وقال: ﴿ على المتقين ﴾()، وكل أحد من المسلمين يجب أن يكون من المتقين، مع أن على تفيد الوجوب.
ثانيا: هذا الحديث رواه الإمام الربيع –رحمه الله– بلفظ: (لا يحل لامرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيه مكتوبة عند رأسه) وهو يدل على الوجوب، والأخذ بما وافق القرآن أولى من الأخذ بما خالفه.
ثالثا: يمكن حمل هذا الحديث على ما يتوافق مع الآية وحديث الربيع، فيكون التقدير: له شيء يجب أن يوصي به، ولا إشكال في ذلك؛ لأن الوصية لا تجب على كل أحد، وإنما تجب على من ترك خيرا، كما نصت الآية الكريمة. والله أعلم.
رجل توفي وأوصى بمبلغ لأشخاص، كان بينه وبين أهاليهم مشكلات وحروب قبلية. فهل يجب دفع هذا المبلغ أم لا؟ علما بأن ورثة الموصي لا يستطيعون الذهاب للموصى لهم وإخبارهم بالمبلغ الموصى به لهم؟
يجب إبلاغ الحقوق إلى أصحابها، فمن أوصى له بشيء وجب أن يبلغ إليه. والله أعلم.
هلك رجل وترك ورثة، وكان الهالك قد اقتسم مع والده ميراث أمه، واتفقا على أن يدفع الوالد مبلغ ألفي ريال عماني له مقابل تحمل تنفيذ وصية أمه؛ وهي عبارة عن صوم وصلوات وحجة وبعض الصدقات، وكان الهالك قد بدأ في تنفيذ الوصية بأن أجر بالحجة، وعندما رجع المؤجر من الحج وجد مؤجره قد توفي قبل أن يقبض منه أجرته، وكذلك كان للهالك مال، وكان قد رهن منه سبع نخلات، علما بأن الهالك قد توفي في حادث سير ودفعت لورثته دية، والسؤال هنا: