فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ٦وجد الورثة في دفاتر الهالك المحفوظة منذ عشرة سنين –وبخط يده وقلمه– كل ما له وما عليه من ديون، مع علمهم بأنه كان يقضي ما عليه إلا أنه لا يحذفه، فهل يلزمهم قضاء هذه الديون؟
الأصل ثبوت ما أثبته الهالك على نفسه بقلمه؛ لأن القلم أحد اللسانين، اللهم إلا أن يثق الوارث ويطمئن بأنه قد قضى تلك الحقوق في حياته، فلا مانع من الاكتفاء بذلك من جهة الطمأنينة لا الحكم. والله أعلم.
ما قول فضيلتكم في رجل هلك وخلف أخا، وأوصى بنصف منزله وبعضا من النخيل، ثم ألحق بالوصية تخصيص الجزء الموصى بعد كتابة الصك والشهود وتوقيع القاضي، بحيث ينقض ذلك الإلحاق الشهود، فهل يحق للوارث نقض ذلك؟
ليس للوارث شيء من الإرث إلا بعد إنفاذ الوصية، لقول الله تعالى: ﴿ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾()، وما ثبت في الوصية ليس للوارث نقضه، وأرى أن القاضي قد أمضى على هذا التخصيص، فالظاهر أنه كان باطلاعه. والله أعلم.
نحن أهالي الفلج تلقينا طلبا من أحد المواطنين مفاده: أن والدته قد أوصت عليه وبحضور أناس آخرين شفويا بحفر ست ثقاب للفلج بعد وفاتها، وهذا الطلب قد مضى عليه ثلاث سنوات، ونحن نطالب المسؤولين بتنفيذ الوصية، إلا أننا لم نتلق ردا بعدم الممانعة، وها نحن نعود إلى سماحتكم للتكرم بالإفادة عن تنفيذ هذه الوصية، والوصي قد تعب بحملها، فإن كانت واجبة التنفيذ، والحال أنه ممكن في ساعد الفلج الغربي بحيث لا يضر أحدا أبدا حسب النظام المتبع، أما إذا كان لا يجب التنفيذ فنحن سنقف عند رأيكم.
إن كانت الوصية لا تضر بأحد، ولا تنافي حكما من الله فيجب تنفيذها، ولا يجوز التمادي فيها. والله أعلم.