فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ١٧لا تخلو هذه الوصية إما أن تكون في حدود ثلث المال أو أكثر من ذلك، فإن كان في حدود الثلث مع باقي وصايا الهالك فهي ثابتة، ولا يجوز صرفها عن موضعها الذي خصصها له الموصي لقوله سبحانه وتعالى: ﴿ فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إنه سميع عليم ﴾()، وإن كان على الهالك دين فالدين يقضى من أصل ماله الذي تركه، ويقدم على الوصايا، وإن قدمت الوصية ذكراً في القرآن فإنها متأخرة رتبة عند جميع العلماء؛ لأن الدين حق ثابت بذاته على المدين ولو لم يُلزمه نفسه، بخلاف الوصية فإنها تجب بإلزام الموصي بها نفسه، وإنما قدم ذكرها في القرآن عليه للحض على عدم التفريط فيها، وأما ترتيب الحقوق الواجبة في المال بعد موت صاحبه فكما قال التلمساني: …
إن امرؤ قد قدرت منونه
وبعد ذاك تنفذ الوصية
… ... جهز ثم أديت ديونه
ويقع الميراث في البقية
فإن كانت الديون التي على الهالك لم تقض فلتقض أولا ثم ينظر في الباقي، وتنفذ الوصايا من ثلثه. والله أعلم.
امرأة توفيت وخلفت مبلغا ماليا كبيرا يقدر بمائة وخمسين ألف ريال عماني، وليس لها من الورثة سوى عشرة من أولاد العم، وكانت قد أوصت قبل مماتها بوصية عن ضمان لأبناء الورثة. فما حكم هذه الوصية هل هي ثابتة أم باطلة؟
لها أن توصي بثلث مالها تبرعا كما تشاء، وأن توصي بأكثر منه إن كان من ضمان. والله أعلم.
ما قولكم في رجل أوصى بجلبة من ماله بعد موته، كما أوصى بثلث ماله لأناس آخرين، فما يكون خروج هذه الجلبة: من الثلث الذي كان قد أوصى به، أم تكون هذه الجلبة من أصل المال؟ علماً بأن وصية الجلبة المذكورة كانت قد كتبت قبل الوصية الأخرى بثلاث سنوات، وأصحاب الثلث يطالبون به كاملا، علما بأن صاحب الوصية كان قد سبق له أن أوصى بكتابة جلبة أخرى عن ضمان من نفس الموصى له.