فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ٣١فيمن توفي له بعض أقاربه، وأراد أن يتصدق عنه بشيء. فهل الأفضل تركها لأقاربه أم لفقراء المسلمين؟ وهل هناك فرق إذا أوصى الهالك لأقاربه أو لم يوص؟
إذا أوصى أحد لأقربيه وجب تنفيذ الوصية فيهم، ووصية الأقربين واجبة عندنا لقول الله تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقربين بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾()، وإذا لم يوص للأقربين وأوصي لغيرهم أعطي الأقربون الثلثين والثلث للآخرين في قول أكثر علمائنا، وقيل بعدم التبديل، أما إذا أوصى للفقراء مطلقا، وكان هنالك فقراء من أقربيه فلا مانع من إعطائهم من الوصية لفقرهم، شريطة أن لا يكونوا ورثة. والله أعلم.
ذكر العلماء أن وصية الأقربين تقطع قسمتها بدانق واحد. فما هو الحد الذي تقطع معه وصية الأقارب في هذا الوقت؟
تقطع وصية الأقربين في وقتنا هذا إذا انتهت إلى حد ما لا ينتفع به، والدانق لم يتفق عليه سابقا، وإنما هو رأي لبعض العلماء، وإلا فقد قيل: بنصف دانق وبدانقين، وكل هذه الآراء مبنية على الاجتهاد والنظر. والله أعلم.
ما قول سماحتكم في رجل أوصى بمائتي ريال للفقراء الأقربين الذين لا يرثون، مع العلم بوجود أولاد الابن، والإخوة الأشقاء، والإخوة من الرضاع، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات وأولادهم، فكيف توزع هذه الوصية؟
الإخوة من الرضاع لا يدخلون في الوصية؛ لأن الرضاع سبب وليس بنسب، ومع اتساع الوصية يعطى منها هؤلاء كلهم بالسواء، ولا تختصر هذه الوصية بالفقراء، وإنما هي لكل قريب؛ لأنها حق للغني والفقير معا بسبب القربى. الله أعلم.
من لم يوص لأقربيه، ما الحكم؟
الوصية تجب على الإنسان لأقربيه إن كان واجدا لنص الآية، وإن لم يوص بها كان آثما؛ ولكن لا يصرف من ماله لأقربيه من غير وصية. والله أعلم.