فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ٤١هذه الوصية باطلة من أصلها؛ لأنها وصية لوارث، والورثة ليس لهم حق في التركة إلا ما فرضه الله لهم، ولم يكل الله تعالى أمر المواريث إلى نبي مرسل، ولا إلى ملك مقرب، وإنما تولى بنفسه تفصيلها في سورة النساء، وجعلها من حدوده التي لا يجوز تعديلها، حيث قال بعد بيان أحكامها: ﴿ تِلْك حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِين ﴾()
وتغيير أي شيء من أحكام المواريث بوصية أو غيرها تجاوز لأمر الله وتعد لحدوده، وفي الحديث الصحيح عن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_: "لا وصية لوارث"، وقد أجمع على ذلك المسلمون. والله أعلم.
توفي شخص وأوصى لأحد أبنائه وهو ابن صغير بقطعة أرض من ماله دون بقية إخوانه، ولما جاء الورثة لقسمة التركة وجدوا هذه الوصية، فأرادوا أن لا ينفذوها لما في الحديث عن الرسول _صلى الله عليه وسلم_: "لا وصية لوارث"؛ ولكن ما إن علم الأخ الصغير بنيتهم عدم تنفيذ الوصية حتى أقام الدنيا عليهم ولم يقعدها، وهددهم بأن لا يكلمهم إن لم يعطوه الأرض التي أوصى بها والده، وكذلك فعلت والدته، فاضطروا إلى إعطائه الأرض وإخراجها من المال المقتسم. فمن هو المذنب في هذه القضية، هل الأب الذي أوصى أم الأخ وأمه؟