فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتـاوى الوصية

الجزء ٤ · صفحة ٤٨

اختلف أهل العلم في ذلك، وقد ذهب كثير منهم إلى إثبات هذه الوصية، والذي أراه أن القرآن يتلا تقربا وتعبدا، ولا يتلا اكتسابا، ولما كانت تلاوته عبادة فلا يؤخذ الأجر عليه، هذا إن كان أوصى بأن يؤجر من ماله بعد موته من يقرأ عنه شيئا من القرآن، حتى لا تكون تلاوة القرآن ذريعة للتكسب، أما إن أوصى بأن يقرأ القرآن من غير إيجار فلا مانع من إنفاذ هذه الوصية، وإن كنا لا نجد دليلا يدل على أن الميت ينتفع بهذه القراءة، نعم إن كان أوصى بتقوى الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج بيت الله الحرام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبالبر والتقوى، وبتلاوة كتاب الله والعمل به، وباتباع سنة رسوله الله -صلى الله عليه وسلم-، فإن هذا من الوصية الحسنة التي يؤمر الإنسان أن يوصي بها، كما وصى إبراهيم بنيه ويعقوب بأن لا يعبدوا إلا الله ﴿ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّه اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾()، هذا ومما ينبغي التنبيه عليه أن بعض الناس يوصون بقراءة القرآن الكريم على قبورهم، وهذه وصية باطلة؛ لأنها مخالفة لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ هديه صلى الله عليه وسلم أن تكون زيارة القبور للاتعاظ والذكرى والدعاء للميت، لا أن تكون من أجل إقامة شعائر دينية، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، وأمر عليه أفضل الصلاة والسلام بقراءة القرآن في البيوت، فقال: "اقرؤوا القرآن في بيوتكم ولا تجعلوها قبورا" إشارة إلى أن المقابر ليست أماكن لقراءة القرآن، وقد

١٬١٧١ / ١٬٤٠٦