فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ٥٠فيمن أوصى بست ختمات: ثلاث منها تقرأ في بيته، وثلاث تقرأ في المسجد، ولهذا الرجل ولدان: واحد منهما يسكن في نفس البلدة، والآخر خارجها، فأراد الذي يسكن خارج البلدة أن ينفذ هذه الوصية من ماله الخاص، فهل يلزمه أن يقرأ هذه الختمات في نفس المكان الذي أوصى به والده الهالك، أم يسعه أن يقرأها في البلدة التي يسكن فيها الآن؟
قراءة القرآن بأجرة غير جائزة على الصحيح، لذلك لا أرى ثبوت هذه الوصية إلا إن قام الورثة أنفسهم بالقراءة بغير أجرة. والله أعلم.
الوصية بالصيام
امرأة أوصت أولادها بأن يصوموا عنها أربعة أشهر، وأن يحجوا عنها يعتمروا. فكيف يكون هذا الصيام؟
اختلف أهل العلم، هل يصوم أحد عن أحد أولا؟ فذهب كثير من العلماء إلى أنه لا يصوم أحد عن أحد أخذا بالقياس، نظرا إلى أن الصيام عبادة بدنية خالصة، ولما كان عبادة بدنية خالصة فلا يسوغ أن يصوم أحد عن أحد، كما لا يسوغ أن يصلي أحد عن أحد. ومنهم من استثنى صيام النذر؛ لأجل الحديث الذي جاء فيه: أن امرأة نذرت أن تصوم ولم تصم، وسأل ابنها رسول الله -صلى الله عليه وسلم– فأمره بالصيام عن أمه. وذهب فريق آخر من العلماء إلى أن من مات وعليه صيام صام عنه وليه، وهذا هو الذي جاء به حديث عائشة _رضي الله تعالى عنها_ عند الشيخين، ونصه: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه" وحمله بعضهم على صيام النذر خاصة، ولكن هذا يتنافى مع ما ذهب إليه أكثر الأصوليين من أن الحكم العام إذا ورد لفرد من أفراد مدلولاته في نص آخر لا يدل على أنه خاص بذلك الفرد، أي لا يخصص عمومه، بل يبقى عمومه كما هو، وقوله صلى الله عليه وسلم: "من مات وعليه صيام" الصيام فيه مطلق، و"من" من أدوات العموم. فمعنى ذلك: من مات وعليه أي صيام كان فإن ذلك الصيام يمكن أن يصومه عنه وليه. والولي هاهنا بمعنى القرابة.