فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ٥٥وإذا كتب بدلا وقضاء عما لزمه من إفساد صوم شهر رمضان أو لم يكتب، وأراد الوصي الإطعام بدلا من الصيام، وخاصة لمن لم يجد من يصوم، وأراد الوصي أن يوزع مبلغا دون الحبوب، والأجرة عن كل شهر مائة ريال لو أجر، وبالإطعام أو قيمته تقل عن الأجرة. فهل يوزع المبلغ حسب قيمة الأجرة أم قيمة الإطعام لعدد ثلاثين مسكينا للشهر؟ وهل يقاس هذا التوزيع مثل الإطعام عن الكفارات؛ بحيث يوزع لعدد ثلاثين مسكينا؟ أم يصح أن يوزع لأقل من ثلاثين مسكينا بخلاف الكفارات؟
إن أوصى بصيام ولم يذكر الأجرة جاز أن يصوم عنه الوارث بغير أجرة، ولا فرق أن يذكر بدل رمضان أولا يذكر ذلك، فيجوز الإطعام بدلا من الصيام على أي حال، ويجوز أن يكرر الإطعام ولو لمسكين واحد، نظرا إلى أن كل يوم مستقل عن غيره من الأيام، فالإطعام عن كل يوم مستقل أيضا، وذلك بخلاف الكفارات فإن الكفارة لا تتجزأ، وقد حدد لها عدد معين من المساكين. والله أعلم.
لقد اعتاد الناس الإيصاء بالصيام احتياطا لما قد ضيعوه من صيام رمضان، وينصون في الوصية بتأجير من يصوم عنهم شهرين أو أكثر، وحيث إن سماحتكم ترون عدم مشروعية الإيجار بالصيام وأنه إذا لم يقم أولياء الميت بالصيام عنه فيتعين الإطعام بدل كل يوم مسكين، وبناء على ذلك يظهر هنا تساؤل من وجهين:
الأول: أليس في هذا تغير للوصية التي نصت على التأجير بالصيام، وهي مختومة بالآية ﴿ فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾()؟
الثاني: أليس في ذلك تقصير وتفريط في حق الموصي الذي أوصي بالتأجير، وهو يعلم أن أجرة كل شهر تزيد عن مائة ريال عماني، وأن الإطعام المبدل منه لا تتجاوز قيمته عشرة ريالات تقريبا؛ لأن مقدار إطعام ثلاثين مسكينا حوالي (ا3) كغم؟