فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتـاوى الوصية

الجزء ٤ · صفحة ٦٩

أخي المتوفى كان قد أوصى وبخط يده ببناء مسجد، وتم تثبيت الوصية شرعا، فقمت باختيار موقع بناء المسجد وأكملت إجراءاته، ولم أكن أعلم بأن هذا الموقع تجرفه الأودية، فأخبرني كبار السن بأن بناء المسجد هنا معرض فيما بعد لجرف الأودية له في حالة هطول الأمطار واستمرارها، فأوقفت تنفيذ المشروع، والآن أرغب أن أحول المشروع إلى مسجد جامع البلد القديم، والذي يحتاج إلى إعادة ترميم، علما بأن به مصلين كثر، والمواطنون بحاجة إليه أكثر من الموقع الآخر؛ والذي تحيط به ثلاثة أو أربعة منازل فقط، وفي موسم الأمطار يبقى مغلقا لكونه قريب من الوادي. فهل يجوز لي ذلك؟

إن كان الموصي لم يعدد الأرض التي يبنى عليها المسجد فلا مانع من بنائه بأي أرض تراها. والله أعلم.

تأخير إنفاذ الوصية

رجل توفي وأوصى بصلا ة واحدة، مع العلم بأنه إذا مات رجل وأوصى بصلا ة فقط جرت العادة أن يفرق له تمر أو شعير أو عيش، وهذا ما اتفقوا عليه في زماننا هذا. فهل يجوز شراء جونية عيش ووضعها مع يوم تفريق عيش الوقف، ألا وهو يوم التاسع من ذي الحجة؟

الأولى أن يعجل في إنفاذ وصية الهالك، ولا ينتظر بها يوم عرفة، فإن الوصية مقدمة حتى على الإرث لقوله تعالى: ﴿ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾() والله أعلم.

وصل إلينا رجل وبيده وصية امرأة وقد جعلته وصيا لها، ومضى منذ وفاتها أكثر من عشرين سنة، وقد اقتسم الورثة المال وبعضهم توفي، وسؤاله هل يسعه السكوت أم لا؟ وإن كان لا يسعه فعلى من يوجه دعواه؟ وهل الأصل التنفيذ أم عدمه؟ وهل يختلف الحكم إذا كان الوصي عنده علم بالوصية؟

الأصل عدم إنفاذ الوصية حتى يصح إنفاذها، ولا يسع الوصي أن يسكت، بل عليه أن يرفع دعوى على الورثة ويقيم الحجة عليهم، وإن كان الوصي أهملها مع علمه بها وتحمله إياها فهو ضامن لها في ماله، وليرجع بعد ذلك على الورثة بعد إقامته الحجة عليهم. والله أعلم.

١٬١٩٢ / ١٬٤٠٦