فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتـاوى الوصية

الجزء ٤ · صفحة ٧٠

رجل توفي، وكان قد أوصى بحجة تدفع من ماله، علما بأنه يمتلك قطعة أرض، ولم يتمكن الورثة من بيعها حتى الآن، وقد خلف بنتين لا تمتلكان شيئا من المال، وترغبان في تنفيذ وصية والدهما. فهل يجوز لهما أن تقترضا من أزواجهما مبلغا لأداء الحجة الموصى بها أم تنتظران حتى بيع قطعة الأرض؟

وهل يجوز تأجيل الحجة إلى عام آخر متى تم بيع قطعة أرض؟

الأولى لهما انتظار بيع قطعة الأرض ولو تيسر ذلك بعد عام؛ ذلك لأن الحج لا يقترض له ولو أراد الإنسان أن يحج عن نفسه فكيف بغيره. والله أعلم.

ما قولكم في رجل كان قد أوصى قبل وفاته بصيام عشرة أشهر، وبعد وفاته أعطى الورثة الوصي قيمة أجرة صيام العشرة أشهر، ولكن الوصي لم يقم بتنفيذ الوصية في حينها، ومرت السنون، والآن أصبح ما أعطاه الورثة لا يفي في هذا الزمان أجرة صيام شهر واحد بسب غلاء الأسعار، فماذا ترون سماحتكم؟

إذا ثبت أن الوصي تمادى من غير عذر في تنفيذ الوصية إلى أن ارتفعت الأسعار فلم يكف ما أعد لتنفيذ الوصية، مع أنه لو تعجل تنفيذها لكفى، فهو آثم غارم لما كان من قبله من التقصير. والله أعلم.

ما قولكم في رجل أوصى بمائة قرش يشترى بها مال تنفق غلته في يوم عرفة؛ ولكن الوصي لم يتمكن من الحصول على مال بهذه القيمة، فاحتفظ بالقروش إلى أن تغير الصرف، عندها بادر بصرفها عن خمسين ريالا، وكما تعلمون أن قيمة القرش في تغير مستمر، فمرة ترتفع وأخرى تنخفض. فهل ترون أن الضمان يلزمه؟ وماذا عليه أن يعمل؟

ليس على الوصي في ذلك كله حرج؛ لأنه لم يقصد إلا الإحسان والله تعالى يقول: ﴿ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ﴾() وارتفاع سعر القرش وانخفاضه أمرهما إلى الله الذي يخفض ويرفع، وهو الذي بيده كل شيء، وأما ما تبقى بيده فعليه -إن لم يجد ما يشتريه به من أصل- أن يوزعه على الفقراء في يوم عرفة. والله أعلم.

١٬١٩٣ / ١٬٤٠٦